تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأخبار — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
حتى أتوا بها بلدة قليلة عقولهم وعارية آراؤهم . فوقفت من أمرهم على اثنتين ( 1 ) - كلاهما فيهما المكروه - : إن كففت لم يرجعوا ، وإن أقدمت كنت قد صرت إلى الذي كرهته ، فقدمت الحجة في الاعذار والانذار ، ودعوت المرأة إلى الرجوع إلى بيتها ، والقوم الذين حملوها على الذي حملوها عليه إلى الوفاء ببيعتهم والترك لنقضهم عهد الله وأعطيتهم من نفسي كل الذي قدرت عليه منها ، وناظرت بعضهم فانصرف ( 2 ) ، وذكرته فذكر . ثم أقبلت على الباقين بمثل ذلك فما ازدادوا إلا جهلا ، وتماديا ، وعتوا وأبوا إلا ما صاروا إليه ، وكانت عليهم الدائرة ( 3 ) والكرة وحلت بهم الهزيمة والحسرة وفيهم الفناء . وحملت نفسي على التي لم أجد منها بدا ، ولم يسعني إذ تقلدت الامر آخرا مثل الذي وسعني فيه أولا من الاغضاء والامساك . ورأيت أني إن أمسكت كنت معينا لهم على ما صاروا إليه بإمساكي ، وما طمعوا فيه من تناول الأطراف وسفك الدماء وهلاك الرعية وتحكيم النساء الناقصات العقول على الرجال كعادة بني الأصفر ( 4 ) ومن مضى من ملوك سباء ( 5 ) والأمم الخالية . فأصير إلى ما
هامش
( 1 ) وفي الأصل : من أمورهم على اثنتين . ( 2 ) إشارة إلى الزبير بن العوام ، راجع الحديث رقم 342 . ( 3 ) الدبرة : بفتحتين الهزيمة في القتال وهي اسم من الادبار مختار الصحاح 197 . وفي الأصل الدايرة . ( 4 ) يعني أهل الروم لان أباهم كان أصفر اللون . ( 5 ) وفي كتاب العرب قبل الاسلام 2 / 348 قائمة بأسماء ملوك سباء وأحوالهم ، والمرأة هي بلقيس التي أنشأت سد مأرب .