عقوبتك بكت لها جفون وسائلي . سيدي أدعوك دعاء من لم يدع
غيرك في دعائه ، وأرجوك رجاء من لم يقصد غيرك برجائه . سيدي
وكيف أرد عارض تطلعي إلى نوالك ، وإنما أنا في هذا الخلق أحد
عيالك . سيدي كيف أسكت بالإفحام ( 118 ) لسان ضراعتي ، وقد
أقلقني ما أبهم علي من تقدير عاقبتي ؟ !
سيدي قد علمت حاجة جسمي إلى ما قد تكفلت لي من الرزق
أيام حياتي ، وعرفت قلة استغنائي عنه بعد وفاتي ، فيا من سمح لي به
متفضلا في العاجل ، لا تمنعنيه يوم حاجتي إليه في الآجل ، فمن
شواهد نعماء الكريم إتمام نعمائه ، ومن محاسن آلاء الجواد إكمال
آلائه .
سيدي لولا ما جهلت من أمري لم أستقلك عثراتي ( 119 ) ولولا
ما ذكرت من شدة التفريط لم أسكب عبراتي . سيدي فامح مثبتات
العثرات بمسبلات العبرات ، وهب كثير السيئات بقليل الحسنات .
سيدي إن كنت لا ترحم إلا المجدين في طاعتك ، فإلى من يفزع
المقصرون ؟ ! وإن كنت لا تقبل إلا من المجتهدين ، فإلى من يلجأ
الخاطئون ؟ ! وإن كنت لا تكرم إلا أهل الاحسان فكيف يصنع
المسيئون ؟ ! وإن كان لا يفوز يوم الحشر إلا المتقون ، فبمن يستغيث
المذنبون ؟ !
هامش
118 - أفحمه : أسكته بالحجة .
119 - * * .