سيدي إن كان لا يجوز على الصراط إلا من أجازته براءة عمله ،
فأنى بالجواز لمن لم يتب إليك قبل دنو أجله ؟ ! وإن لم تجد إلا على من
عمر بالزهد مكنون سريرته ، فمن للمضطر الذي لم يرضه بين
العالمين ( 120 ) سعي نقيته ( 121 ) ؟ !
سيدي إن حجبت عن أهل توحيدك نظر تغمدك بخطيئاتهم
أوقعهم ( 122 ) غضبك بين المشركين بكرباتهم . سيدي إن لم
تنشلنا ( 123 ) يد إحسانك يوم الورود اختلطنا في الخزي يوم الحشر
بذوي الجحود ، فأوجب لنا بالاسلام مذخور هباتك ، وأصف ما كدرته
الجرائم بصفح صلاتك . سيدي ليس لي عندك عهد اتخذته ، ولا كبير
عمل أخلصته إلا أني واثق بكريم أفعالك ، راج لجسيم إفضالك ،
عودتني من جميل تطولك عادة أنت أولى بإتمامها ، ووهبت لي من
خلوص معرفتك حقيقة أنت المشكور على إلهامها .
سيدي ما جفت ( 124 ) هذه العيون لفرط بكائها ، ولا جادت هذه
الجفون بفيض مائها ، ولا أسعدها نجيب الباكيات الثاكلات لفقد
عزائها ( 125 ) إلا لما أسلفته من عمدها وخطائها ، وأنت القادر سيدي
على كشف غمائها .
سيدي أمرت بالمعروف وأنت أولى به من المأمورين ،
هامش
120 - العاملين " خ " .
121 - نقيته : خلاصة خاصته .
122 - أوبقهم " خ " .
123 - تشملنا " خ " . تنشلنا : تخلصنا .
124 - حنت " خ " .
125 - عزائها : صبرها .