وحضضت ( 126 ) على إعطاء السائلين وأنت خير المسؤولين ،
وندبت ( 127 ) إلى عتق الرقاب وأنت خير المعتقين ، وحثثت على
الصفح عن المذنبين وأنت أكرم الصافحين .
سيدي إن تلونا من كتابك سعة رحمتك ، أشفقنا من مخالفتك ،
وفرحنا ببذل رحمتك ، وإذا تلونا ذكر عقوبتك جددنا في طاعتك ،
وفرقنا ( 128 ) من أليم نقمتك ، فلا رحمتك تؤمننا ولا سخطك يؤيسنا .
سيدي كيف يتمنع من فيها من طوارق الرزايا ، وقد رشق ( 129 ) في
كل دار منها سهم من سهام المنايا ؟ ! سيدي إن كان ذنبي منك قد
أخافني ، فإن حسن ظني بك قد أجارني ، وإن كان خوفك قد
أربقني ( 130 ) فإن حسن نظرك لي قد أطلقني . سيدي إن كان قد دنا
مني أجلي ولم يقربني منك عملي ، فقد جعلت الاعتراف بالذنب
أوجه وسائل عللي .
سيدي من أولى بالرحمة منك إن رحمت ؟ ومن أعدل في الحكم
منك إن عذبت ؟ سيدي لم تزل برا بي أيام حياتي ، فلا تقطع لطيف برك
بي بعد وفاتي . سيدي كيف آيس من حسن نظرك بي بعد مماتي ، وأنت
لم تولني إلا جميلا في حياتي ؟ ! سيدي عفوك أعظم من كل جرم ،
ونعمتك ممحاة لكل إثم .
هامش
126 - حضضت : حثثت .
127 - ندبت : دعوت .
128 - فرقنا : فزعنا .
129 - رشق : رمي .
130 - أوبقني " خ " . أربقني : قيدني .