فامنن علي بكريم غفرانك ، واسمح لي بعظيم إحسانك ، فإنك
ذو مغفرة للطالبين ، شديد العقاب للمجرمين .
سيدي إن كان صغر في جنب طاعتك عملي ، فقد كبر في جنب
رجائك أملي . سيدي كيف أنقلب من عندك بالخيبة محروما
وظني بك أنك تقلبني ( 102 ) بالنجاة مرحوما ؟ ! سيدي لم أسلط على
حسن ظني بك قنوط الآيسين ، فلا تبطل لي صدق رجائي لك في
الآملين . سيدي عظم جرمي إذ بارزتك باكتسابه ، وكبر ذنبي إذ
جاهرتك بارتكابه ، إلا أن عظيم عفوك يسع المعترفين ، وجسيم
غفرانك يعم التوابين .
سيدي إن دعاني إلى النار مخشي عقابك ، فقد دعاني إلى الجنة
مرجو ثوابك . سيدي إن أوحشتني الخطايا من محاسن لطفك ، فقد
آنسني اليقين بمكارم عطفك ، وإن أنامتني الغفلة عن الاستعداد
للقائك ، فقد أيقظتني المعرفة بقديم آلائك ، وإن عزب لبي عن
تقديم ما ( 103 ) يصلحني ، فلم يعزب إيقاني بنظرك إلي فيما ينفعني ، وإن
انقرضت بغير ما أحببت ( 104 ) من السعي أيامي ، فبالإيمان أمضيت
السالفات من أعوامي .
سيدي جئت ملهوفا قد لبست عدم فاقتي ، وأقامني مقام الأذلاء
هامش
102 - تقلبني : تصرفني .
103 - عزب عني تقديم لما " خ " . عزب لبي : بعد عقلي .
104 أوجبت " خ " .