على أولويته بالأمر ، وإلا لم يكن الحق دائرا معه ( عليه السلام ) ، وهو خلاف الرواية المنقولة
بطرق الخاصة والعامة المسلمة بين الفرق .
لا يقال : استدلاله بهذا الخبر في الشورى لا يدل على ادعائه الإمامة بهذا الخبر
في هذه المرتبة لا قبل الأول .
لأنا نقول : استدلاله بهذا الخبر يدل على استحقاقه الإمامة أول الأمر ، لدلالة
الخبر على أنه ( عليه السلام ) مولى لمن كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مولاه ، وكونه ( صلى الله عليه وآله ) مولى عام
فكذا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وعدم القائل بإمامته ( عليه السلام ) بعد عمر .
وتوهم السؤال هاهنا بدلالة الخبر على إمامته ( عليه السلام ) في زمانه ( صلى الله عليه وآله ) على تقدير
حقية ما ذكر ، مثل السؤال المذكور في آية الولاية .
والجواب مثل الجواب المذكور هناك مع زيادة ، هي أن السامعين لمثل هذه المقالة
من الأنبياء والأئمة والسلاطين والمشايخ يفهمون منه الاستخلاف الذي هو النيابة
بعد الوفاة لا الشراكة حين الحياة .
قال صاحب المغني بعد منع كون المراد من المقدمة وجوب الطاعة والانقياد ،
وتجويز كون المراد بها الاشفاق والرحمة وحسن النظر ، ما حاصله : أنه على تقدير
تسليم أن المراد بالمقدمة ما ذكروه ، فلا نسلم وجوب رعاية موافقة معنى المقدمة في
الجملة التالية ، بل تقديم المقدمة للتأكيد عليهم ، مثل قوله ( صلى الله عليه وآله ) ، إنما أنا لكم مثل
الوالد ، فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط ، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بغائط وبول ( 1 ) .
فكأنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : ألست أولى بكم في بيان الشرائع والأحكام ، فإذا كنت كذلك في
بيان الدين ، فمن يلزمه موالاتي ونصرتي وإطاعتي ظاهرا وباطنا ، فليوال عليا على
هذا الحد ، ولو صرح بما ذكرته كان خارجا عن العبث .
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 2 : 247 .