للشريعة والخليفة بعده ، وأخبر بكمال دينه به بقوله تعالى * ( اليوم أكملت لكم
دينكم ) * ( 1 ) وأمر بتبليغه بلا تعجيل في التبليغ ، فأخر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رعاية للوقت
المناسب ، لكون الأمر موسعا ، أو انتظارا لبيان وقت التبليغ ، لكون هذا التبليغ غير
موافق لطباع الناس ، فينبغي انتظار الوقت المناسب ، فشدد الله تعالى في التبليغ
ووعده بالعصمة من الناس بيانا لحضور الوقت ، وإعلاما للمستبصر عن كيفية الأمر .
ويؤيد ما ذكرته كون نزول هذه الآية في حجة الوداع ، وكون هذه الآية وآية
التبليغ وآية الولاية في سورة واحدة هي سورة المائدة ، وما نقل من طريق الشيعة
في باب المسح على الرجلين عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن المائدة نزلت قبل وفاة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بشهرين أو ثلاثة ( 2 ) .
اعترض صاحب المغني بما نقل عن شيخه بما حاصله : أن معنى الخبر الإبانة عن
الفضل القطعي بحسب الأزمان ، فأوجب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) موالاته على القطع من
غير اختصاص بالحاضرين ، وهذه منزلة أشرف من منزلة الإمامة تختص به ،
ودلوا على أن المراد بمولى ما ذكروه بقوله تعالى * ( ذلك بأن الله مولى الذين
آمنوا ) * ( 3 ) وأن المراد بذلك موالاة الدين والنصرة ، وبقوله تعالى * ( فإن الله هو
مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ) * ( 4 ) وبينوا أن الموالاة وإن كانت مشتركة ، فقد
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) روى الشيخ في التهذيب 1 : 361 بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سمعته
يقول : جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وفيهم علي ( عليه السلام ) وقال : ما تقولون في
المسح على الخفين ؟ فقام المغيرة بن شعبة فقال : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يمسح على الخفين ،
فقال علي ( عليه السلام ) : قبل المائدة أو بعدها ؟ فقال : لا أدري ، فقال علي ( عليه السلام ) : سبق الكتاب
الخفين ، إنما أنزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين أو ثلاثة .
( 3 ) محمد " ص " : 11 .
( 4 ) التحريم : 4 .