وقال السيد في جوابه ما حاصله : قد يكون اللفظ محتملا لأمر منفرد أو لا يحتمله
منضما ، كما أنه إذا قال صاحب عبيد : عبدي حر ، فلفظه مجمل محتمل لكل واحد من
عبيده ، وبأيهم فسره فهو مقبول ، وإذا عين أحد عبيده بصفات وقال بعدها : عبدي
حر ، فالمراد هو العبد المعين ، ولو فسره بغيره فهو خطأ واضح .
وما شبهه بقوله ( صلى الله عليه وآله ) " إنما أنا لكم مثل الوالد " الخ خارج عن المشابهة ، لأن
تعيين المقدمة لمعنى التالي لها إنما هو في موضع يحتمل المؤخر معنى المقدم ، والمثال
ليس كذلك ، وجواز أحدهما وعدم جواز الآخر واضح ، وكذلك مخالفة حكم
التصريح والاجمال ، وجواز التصريح بهذا وعدم جواز الاجمال مع إرادة هذا
المعنى ( 1 ) .
وأقول : موالاته ونصرته ( عليه السلام ) ظاهرا وباطنا مثل موالاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
ونصرته مأخوذ على الأمة ، بناء على هذا الاحتمال فكيف حال أهل الشورى ؟
أليس ذكر مناقبه ( عليه السلام ) التي منها حديث الغدير في يوم الشورى في مقام
استدلاله ( عليه السلام ) على استحقاق الأمر دعوى منه بالاستحقاق ؟ أو لم يكن هذا
استنصارا منه ( عليه السلام ) بهم وبغيرهم ممن قال بوجوب إطاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ألم يكونوا
مندرجين في دعاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على من خذله ( عليه السلام ) ؟ أليس ما فعلوه تركا لقول
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ورعاية ما قاله ابن الخطاب ضمنا - كما يظهر لك في مبحث
الشورى إن شاء الله تعالى - وابن عوف صريحا ؟
تأمل فيما يقول المنكر للولاية لابقاء الاعتقاد الذي وجد آباءه وكبراءه عليه ،
فافرض احضارك للحساب ، وهيأ الجواب ليوم المآب ، واتبع الصادق المصدق
الذي لم يتكلم عن الهوى ، ولا ترض بمساواتك لمن رد قول الصادق المصدق بقوله
هامش
( 1 ) الشافي 2 : 304 - 305 .