فقال عمر : إني لأعلم حيث أنزلت ، وأين أنزلت ، وأين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين أنزلت
يوم عرفة ، وأنا والله بعرفة ، قال : وأشك كان يوم الجمعة أم لا " اليوم أكملت لكم
دينكم " .
وفي رواية قال : جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب ، فقال : يا أمير
المؤمنين آية في كتابكم نزلت تقرؤونها لو علينا نزلت معشر اليهود لاتخذنا ذلك
اليوم عيدا ، قال : فأي آية ؟ قال : " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي
ورضيت لكم الإسلام دينا " فقال عمر : إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه ، والمكان
الذي نزلت فيه ، نزلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعرفات في يوم الجمعة . أخرجه الجماعة
إلا الموطأ وأبو داود .
ومن صحيح الترمذي ، عن ابن عباس أنه قرأ " اليوم أكملت لكم دينكم
وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " وعنده يهودي ، فقال : لو أنزلت
هذه الآية علينا لاتخذناها عيدا ، فقال ابن عباس : فإنها نزلت في يوم عيدين في يوم
جمعة ويوم عرفة . أخرجه الترمذي ( 1 ) .
وجه التأييد ( 2 ) : أن الظاهر أن تمام الدين ببيان الخليفة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لحفظ
الشريعة وبيان ما يحتاج الناس إليه ، ولعل الله تعالى أخبر رسوله ( صلى الله عليه وآله ) بالحافظ
هامش
( 1 ) جامع الأصول 2 : 197 - 199 .
( 2 ) ويدل أيضا على كون نزول آية إكمال الدين في أمر الولاية ما نقل عن أبي هريرة في
حديث طويل إلى أن قال : وهو قوله فأنزل الله تعالى " اليوم أكملت لكم دينكم " ولعل
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد بيان مرتبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في يوم الغدير بين أن آية إكمال الدين
نزلت في هذا ، وزعم أبو هريرة نزولها في هذا اليوم ، ويحتمل كون الفاء في " فأنزل الله "
لتفاوت الحديث والآية لا للتعقيب ، فلا ينافي كون نزول الآية في يوم عرفة كما دلت
الروايات عليه " منه " .