* ( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) * ( 1 ) .
نقل صاحب المغني عن شيخه أبي الهذيل ما حاصله : أن بعض أهل العلم نقموا
على علي ( عليه السلام ) بعض أموره ، فظهر على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأخبر منزلته ( عليه السلام ) دفعا
للفتنة ، وقال بعضهم : إن سبب ذلك أنه وقع كلام بين أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبين أسامة
بن زيد ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أتقول هذا لمولاك ، فقال : لست بمولاي بل مولاي
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : من كنت مولاه فعلي مولاه ، يريد بيان منزلته ( عليه السلام ) ،
وقال بعضهم مثل ذلك بينه وبين زيد بن حارثة ، وأنكروا كون خبر الغدير بعد
موت زيد .
أقول : وإن لم يرض القاضي بما قاله شيخه ، وقال : المعتمد في معنى الخبر ما
قدمناه ، لأن كل ذلك لو صح وكان الخبر خارجا ، فلم يمنع من التعلق بظاهره وما
يقتضيه لفظه ، فيجب أن يكون الكلام في ذلك دون بيان السبب الذي وجوده كعدمه
في أن وجود الاستدلال بالخبر لا يتغير ، لكن لما جوز بعض المتأخرين هذه
الاحتمالات ، وكانت شبهة لبعض الناظرين ، نقلته مع بعض ما يتعلق به .
وحاصل بعض ما ذكره السيد في جوابه الحوالة بما ذكره سابقا من اقتضاء الخبر
الإمامة ، فما ينافي الاقتضاء فهو باطل . وأما نسبة المنازعة إلى خصوص زيد ،
فباطل بوجه آخر ، وهو أنه قتل بموتة ، وحديث الغدير بعد المراجعة من حجة
الوداع ، وبينهما زمان طويل ( 2 ) .
وأيضا لو كان المقصود من الخبر ما ذكروه ، لما حسن من أمير المؤمنين ( عليه السلام )
احتجاجه به في الشورى ، ولوجب أن يقول القوم في جوابه : سبب هذا الخبر كيت
وكيت فلا يدل على فضلك ، فالاحتجاج والسكوت شاهدان على بطلان
هامش
( 1 ) الزخرف : 23 .
( 2 ) الشافي 2 : 311 - 313 .