الأمر ( 1 ) هو نصب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) علما للناس ، لمنافاته ما يرجو بعضهم
لأنفسهم وبعضهم لمن يرجو منه ما يرجو .
فإن قلت : ظاهر أن خلص المؤمنين لا يكرهون ما أمر الله ورسوله به ، وعند
غيرهم لا شئ أحب من الحياة ، فإذا رضوا بالجهاد الذي مشتمل على قتل
الأقارب والعشائر والأولاد والأنفس ، فكيف لا يرضون بتعيين الخليفة ؟
قلت : هذا الاستبعاد ليس في محله ، لأنه شاع مقاتلة صاحب مذهب مثله بمعاونة
من يخالفه في المذهب ، لما يرجوه من المال والجاه ، ويعلم أنه ربما قتل في تلك المحاربة
قبل أن يحصل مطلوبه ، بل ربما رغبوا ملكهم بقتال المؤمنين لرجائهم بالظفر عليهم
حصول الجاه لهم ، مع أن الثلاثة المختلسين للخلافة لم يكن من عادتهم المجادلة
والقتال والمعارضة مع الأقران والأبطال ، ولم يكونوا ناكفين عن فضيحة الهرب ، بل
كان الهرب مفزعهم عند شدائد الخوف والتحام الحرب ، فعدم كراهة أمثالهم في
المجادلة والمحاربة ، وغاية الإباء والاستنكاف عن بيان حق الولاية ليس بعيدا بوجه .
آية الاكمال :
ومنها : ما رواه ابن الأثير في جامع الأصول ، في الكتاب الأول من حرف التاء
في تفسير القرآن ، من صحيح البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، عن طارق بن
شهاب ، قال : قالت اليهود لعمر : إنكم تقرؤون آية لو نزلت فينا لاتخذناها عيدا ،
هامش
( 1 ) مع ظهور نزول الآية في أمر الولاية بما ذكرته يدل عليه ما رواه ابن بطريق ( رحمه الله ) من
تفسير الثعلبي بإسناده عن ابن عباس ، في تفسير قوله تعالى * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل
إليك من ربك ) * الآية نزلت في علي بن أبي طالب ، أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يبلغ فيه فأخذ
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيد علي ( عليه السلام ) فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد
من عاداه " منه " .