أن كثيرا من شيوخنا ( 1 ) ينكر أن يكون هذه المقدمة ثابتة بالتواتر ، ونقول : إنها من
باب الآحاد ، والثابت قوله ( صلى الله عليه وآله ) " من كنت مولاه " إلى آخر الخبر ، وهو الذي ذكر
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في مجالس عدة عند ذكر مناقبه ( 2 ) انتهى .
ولا يخفى من سياق الكلام أنه لم يجترأ من إنكار المقدمة ولا من انتسابه إلى
مشايخه مطلقا ، بل نسبه إلى كثير من شيوخه التي تدل على كون المقدمة متواترة
عند باقي شيوخه ، وهذا قاطع في كون المقدمة متواترة عند بعضهم ، وتواتر المقدمة
لا ينافي عدم نقل بعضهم ، فلعل ترك بعضهم للمنافاة لما أصروا عليه لبعض
الدواعي ، وبعضهم لشبهة عدم التواتر من عدم نقل البعض الأول ، أو عدم ذكر أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) في الشورى .
ووجه دلالته مع المقدمة على الإمامة : أن المولى وإن استعمل في اللغة بمعنى العبد
والمالك والمحب والمعتق والمعتق والقريب كابن العم ونحوه ، والجار والحليف والنزيل
والشريك والناصر والمنعم والمنعم عليه والتابع والصهر والصاحب والأولى بالأمر ،
لكن مراده ( صلى الله عليه وآله ) من المولى هو الأولى بأمور الأمة ، لأن غيره من المعاني لا يحتمل
هامش
( 1 ) اعلم أن قول القاضي بأن كثيرا من شيوخنا ينكر أن يكون هذه المقدمة ثابتة بالتواتر ،
لا يدل على أقلية القائلين بالتواتر من مشايخه عنده ، وإنما يدل عليها لو كانت كثرة
المنكرين إضافية عنده ، ولا دلالة في كلامه عليه ، فلا تنافي بين ما ذكره السيد في جواب
منع تواتر المقدمة ، من أن كل الشيعة وأكثر رواة العامة نقلوا الخبر بمقدمته ، وما ذكرته في
عدم إخلال السند في نقل حكاية السقيفة جار في هذا وأمثاله .
ولو فرض دلالة ما ذكره على أقلية القائلين بالتواتر من مشايخه لعدم عده أكثر ناقلي
المقدمة من المشايخ ، وإن كانوا من أهل السنة ، فلا ضرر فيها أصلا ، لأن نقل بعض مشايخه
كاف كما ذكرته في الأصل ، وإن كان الناقلون قليلا إضافيا وحقيقيا أيضا ، فإذا كان الناقلون
أكثر فالدلالة على الكفاية أظهر وإن لم يعد القاضي واحدا منهم من المشايخ " منه " .
( 2 ) الشافي 2 : 297 عنه .