الأتقى أبا بكر .
قلت : لا دليل على كون أبي بكر أتقى ، إلا الروايات المختلقة التي نشأت من
الأهواء الباطلة ، وكيف يجتمع التقوى في من يدعي الإمامة بغير نص وبيعة باب
مدينة العلم وكمل الصحابة ، ويشدد عليه وعليهم بأقبح وجه وأشنعه ، ويغضب
فاطمة ( عليها السلام ) مع كون غضبها غضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، كما ظهر لك سابقا دلالة
أخبارهم الصحيحة على ما ذكرته ، لا أخبار الشيعة فقط .
وأيضا ذكر في أفضلية الرجلين من جملة الروايات المختلقة رواية " اقتدوا
باللذين من بعدي أبي بكر وعمر " واستدل بها على أنه دخل في الخطاب علي ( رضي الله عنه )
فيكون مأمورا بالاقتداء ، ولا يؤمر الأفضل والمساوي بالاقتداء سيما عند الشيعة .
وفيه أنه - مع ظهور ضعفه بالسند ، وبعدم استدلالهما به عند امتناع أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) وبني هاشم عن البيعة ، مع ظهور عدم المانع ، بل قابلوا دلائل الامتناع
بالغلظة والشدة والتخويف بالقتل ، وبإحراق البيت - معارض بقوله ( صلى الله عليه وآله ) " لمبارزة
علي عمرو بن عبد ود أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة " لدخول الرجلين في
الأمة عندكم ، وبخبر الطائر الصحيح عند الفريقين ، لدخولهما في من كان أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) أحب منه ، وضعف بشارة العشرة وغيرها من كلامه ، بعد ملاحظة
كلامنا السابق لا يحتاج إلى البيان .
مبيته ( عليه السلام ) في فراش رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
نختم مدائحه وفضائله بحكاية مبيته ( عليه السلام ) حتى تتأمل فيها بعين الإنصاف ، وتعلم
أن ذكر المصاحبة في الغار مع عدم دلالتها على منقبة زعموها لو فرض دلالتها عليها
لا نسبة لها إلى ذلك .
ومن كلام له ( عليه السلام ) اقتص فيه ذكر ما كان منه بعد هجرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثم لحاقه به :
سفينة النجاة — صفحة 377
مساهمون: محمد بن عبد الفتاح سراب تنكابنى (فاضل سراب)
ص٣٧٧