القاعدين درجة ) * ( 1 ) .
" ولأنه أعلم لقوة حدسه ، وشدة ملازمته للرسول ( صلى الله عليه وآله ) " لأنه في صغره كان في
حجره ، وكبره كان ختنا له ، يدخله كل وقت ، وكثرة استفادته منه ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله )
كان في غاية الحرص في إرشاده ، وقد قال حين نزل قوله تعالى * ( وتعيها أذن
واعية ) * اللهم اجعلها أذن علي ، قال علي ( عليه السلام ) : ما نسيت بعد ذلك شيئا ، وقال :
علمني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ألف باب من العلم ، فانفتح لي من كل باب ألف باب .
" ورجعت الصحابة إليه في أكثر الوقائع بعد غلطهم ، وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أقضاكم
علي ، واستند الفضلاء في جميع العلوم إليه " كالأصول الكلامية ، والفروع الفقهية ،
وعلم التفسير ، وعلم التصوف ، وعلم النحو وغيرها ، فإن خرقة المشائخ تنتهي
إليه ، وابن عباس رئيس المفسرين تلميذه ، وأبا الأسود الدؤلي دون النحو بتعليمه
وإرشاده .
" وأخبر هو بذلك " حيث قال : والله لو كسرت لي الوسادة لحكمت بين أهل
التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الفرقان بفرقانهم ، والله ما
نزلت من آية في بر أو بحر أو سهل أو جبل أو سماء أو أرض أو ليل أو نهار ، إلا أنا
أعلم في من نزلت ، وفي أي شئ نزلت ، وإذا كان أعلم يكون أفضل ، لقوله تعالى
* ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) * ( 2 ) .
" ولقوله تعالى * ( وأنفسنا وأنفسكم ) * ( 3 ) " وذكر بعض ما يناسب المقام .
" ولكثرة سخائه على غيره " ونقل جوده بقوته وقوت عياله ثلاثة أيام ،
وتصدقه بخاتمه في الصلاة ، ونزول آية الولاية .
هامش
( 1 ) النساء : 95 .
( 2 ) المجادلة : 11
( 3 ) آل عمران : 61 .