عدمها ، ولو ذكروها وكان لها أصل كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أسمع وأطوع ، وظهور
كراهته ( عليه السلام ) في وقت من الأوقات كاف للدلالة على العدم ، وتكرر الشكوة وإظهار
الكراهة أولى بها .
وما ذكر من بغض الناس لو كان مانعا عن إمامته ( عليه السلام ) لكان أعلم به منكم
وأعمل بمقتضاه ، وترجيح أحد بعدم الاتصاف بالكمال ، وجعله معارضا لما عده
دليلا على الاستحقاق من يدور الحق معه وباب مدينة العلم ، لا وجه له أصلا ،
وبالجملة أمثال تلك الكلمات إنكار لمقتضى كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بل لمقتضى كلام
الله تعالى ، لأمره تعالى بالإطاعة المطلقة للرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
فإن قلت : يمكن أن يكون مراده ( عليه السلام ) بالمناشدة استدلاله بجميع ما ذكره ( عليه السلام ) لا
بكل واحد ، فما ذكرته من دلالة كل واحد بدوران الحق معه ( عليه السلام ) ضعيف .
قلت : دلالة بعض ما ناشد به مثل " نعم الأخ أخوك علي فاستوص به " لا تحتاج
إلى الضميمة ، لأن الاستيصاء به وقوله بكونه " نعم الأخ " يقتضيان عدم إيذائه
وإطاعته فيما يقول ، وكذلك قوله ( صلى الله عليه وآله ) " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " كما ظهر
عند استدلالنا بهذا الخبر على إمامته ( عليه السلام ) ، فينبغي حمل كل واحد مما ذكر في
المناشدات على دلالته على المدعى ليتلاءم الأسلوب .
فإن قلت : دلالة بعض المناشدات على المدعى لا ينافي قصد الدلالة من المجموع ،
فلا تنافر في الأسلوب لو لم يرد الدلالة بكل واحد .
قلت : لما صح إرادة كل واحد مما ذكره ( عليه السلام ) بما ذكرته من قبح ترجيح المرجوح
إرادة المجموع بعيد ، ومع بعدها مناقشة ضعيفة لا وقع لها أصلا .
كلام شارح التجريد :
ومنها : ما ذكر أهل السنة في مصنفاتهم وهو كثير جدا ، ننقل بعض ما ذكره
سفينة النجاة — صفحة 366
مساهمون: محمد بن عبد الفتاح سراب تنكابنى (فاضل سراب)
ص٣٦٦