شارح التجريد في شرح كلام المحقق الطوسي ، ننقل كلامهما على ما هو المعروف من
نقل المتن والشرح .
قال المحقق ( رحمه الله ) : " وعلي ( عليه السلام ) أفضل " الصحابة " لكثرة جهاده ، وعظم بلائه في
وقائع النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأجمعها ، ولم يبلغ درجته في غزاة بدر " وهي أول حرب امتحن
بها المؤمنون ، لقلتهم وكثرة المشركين ، فقتل علي ( عليه السلام ) الوليد بن عتبة ، ثم ربيعة ، ثم
شيبة بن ربيعة ، ثم العاص بن سعيد ، ثم سعيد بن العاص ، ثم حنظلة بن أبي سفيان ،
ثم طعمة بن عدي ، ثم نوفل بن خويلد ، ولم يزل يقاتل حتى قتل نصف المشركين
والباقي من المسلمين ، وثلاثة آلاف من الملائكة مسومين قتلوا النصف الآخر ، ومع
ذلك كانت الراية في يد علي ( عليه السلام ) .
" و " في غزاة " أحد " جمع له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين اللواء والراية ، وكانت راية
المشركين مع طلحة بن أبي طلحة ، وكان يسمى كبش الكتيبة ، فقتله علي ( عليه السلام ) وأخذ
الراية غيره فقتله ( عليه السلام ) ولم يزل يقتل واحدا بعد واحد حتى قتل تسعة نفر ، فانهزم
المشركون ، واشتغل المسلمون بالغنائم ، فحمل خالد بن الوليد بأصحابه على
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فضربوه بالسيوف والرماح والحجر حتى غشي عليه ، فانهزم الناس
عنه سوى علي ( عليه السلام ) فنظر إليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد إفاقته ، وقال له : اكفني هؤلاء ، فهزمهم
عنه ، وكان أكثر المقتولين منه .
" و " في " يوم الأحزاب " وقد بالغ في هذا اليوم في قتل المشركين ، وقتل عمرو
بن عبد ود ، وكان بطل المشركين ، ودعا إلى البراز مرارا ، فامتنع عنه المسلمون ،
وعلي ( عليه السلام ) يروم على مبارزته ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) يمنعه من ذلك لينظر صنيع المسلمين ،
فلما رأى امتناعهم أذن له وعممه بعمامته ودعا له ، وقال حذيفة : لما دعا عمرو إلى
المبارزة أحجم المسلمون عنه كافة ما خلا عليا ( عليه السلام ) فإنه برز إليه ، فقتله الله على
يديه ، والذي نفس حذيفة بيده لعمله في ذلك اليوم أعظم أجرا من أصحاب
سفينة النجاة — صفحة 367
مساهمون: محمد بن عبد الفتاح سراب تنكابنى (فاضل سراب)
ص٣٦٧