البيعة ، وسكوته عن قريش للغصب والمعاونة في وقت الإمكان ، وجبر الأولين إلى
البيعة ، وإرادة إحراق البيت ، وسوء الأدب ، والأفعال الدالة على البغض والعناد ،
أظهر من أن يمكن خفاؤها على المتتبع الطالب للنجاة ، كما يظهر لك بأدنى تدبر فيما
ذكرته في الكتاب .
فالأخبار المذكورة مشتركة في الدلالة على غاية الجلالة التي هي أحد أغراضنا
من نقلها هاهنا ، والأخبار الدالة على نفاق من يبغضه ، أو كون بغضه بغض رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) دالة مع الجلالة على إمامته ، وعلى بطلان إمامة من سبق .
وفي العاشرة مزيد دلالة من قوله ( صلى الله عليه وآله ) " وأنت فرعها ، والحسن والحسين
أغصانها " لدلالتها بحسب السياق على وجوب التمسك بالفرع والأغصان كوجوب
التمسك بالأصل ، وظاهر مما ذكرته تركهم التمسك من الأصل .
وفي الحادية عشر دلالة على بطلان الثلاثة ، وعلى إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام )
وذريته المعصومين ( عليهم السلام ) لقوله ( صلى الله عليه وآله ) " فإنهم عترتي " وكون أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من
عترة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ظهر مما ذكرته في حديث الثقلين .
وتدل على بطلان من تقدم بوجه آخر ، وهو أن من خلق من طينة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ورزق علما وفهما لا يجوز أن لا يفهم إمامة أبي بكر ، أو يفهمها
وينكرها على تقدير الحقية ، فامتناعه عن البيعة وطلب حقه وشكوته من قريش فيما
فعلوا ، شاهد صدق على كذب الأولين بشهادة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، هل الحكم بإمامة
الأول إلا تكذيب فضل عترة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع قوله ( صلى الله عليه وآله ) " ويل للمكذبين
بفضلهم " وكيف يكون تكذيب فضلهم ؟ والحال أنه يلزمهم الحكم بظهور المدعى ،
حتى يمكنهم الحكم بفهم أكثر المهاجرين والأنصار استحقاق الأول للإمامة ، بلا
حاجة إلى تأمل زائد .
فعدم بيعته ( عليه السلام ) : إما لعدم الفهم ، أو للدواعي . والقول بعدم فهمه ( عليه السلام ) مدة
سفينة النجاة — صفحة 338
مساهمون: محمد بن عبد الفتاح سراب تنكابنى (فاضل سراب)
ص٣٣٨