قال : أخرجه مسلم والترمذي والنسائي ( 1 ) .
وروى أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر - وهو من مشاهير
علماء الجمهور ونقلة آثارهم - في كتاب الاستيعاب ، قال : روت طائفة من
الصحابة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لعلي ( عليه السلام ) : لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا
منافق .
قال : وكان علي ( عليه السلام ) يقول : والله إنه لعهد النبي الأمي إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ،
ولا يبغضني إلا منافق .
وقال : قال ( صلى الله عليه وآله ) : من أحب عليا فقد أحبني ، ومن أبغض عليا فقد أبغضني ،
ومن آذى عليا فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله .
وقال : روى عمار الدهني ، عن الزبير ، عن جابر ، قال : ما كنا نعرف المنافقين إلا
ببغض علي بن أبي طالب ( 2 ) .
ثم قال بعد ذكر الأخبار في فضائله ( عليه السلام ) : ولهذه الأخبار طرق صحاح قد
ذكرناها في موضعها . انتهى ما أردت نقله هاهنا .
اعلم أن كون أمير المؤمنين ( عليه السلام ) راوي بعض فضائله من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا
يضر ، لأن ما ظهر من فضائله برواية المخالف والموافق دل على جلالة قدره ، بحيث
لا يجوز أحد ممن له أدنى تميز واتصاف اشتمال كلامه على أدنى تحريف ، فبخصوص
ما رواه ( عليه السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يظهر خصوص ما اشتمل عليه ، فلذا نقل الجمهور
ما رواه ( عليه السلام ) في فضائله ، ولم يتكلموا في كونه منقبة به .
وأن الروايات الدالة على كون من يبغضه منافقا يدل على غصب السابقين الأمر
منه ( عليه السلام ) لأن عدم رضا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بخلافة من سبق ، وغاية الامتناع عن
هامش
( 1 ) جامع الأصول 9 : 473 برقم : 6486 - 6488 .
( 2 ) الاستيعاب 3 : 37 - 47 المطبوع على هامش الإصابة .