وروى الشارح عبد الحميد بن أبي الحديد ، عن شيخه أبي القاسم البلخي أنه
قال : اتفقت الأخبار الصحيحة التي لا ريب عند المحدثين فيها أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال
لعلي ( عليه السلام ) : لا يبغضك إلا منافق ، ولا يحبك إلا مؤمن .
قال : وروى حبة العرني ، عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : إن الله عز وجل أخذ ميثاق كل
مؤمن على حبي ، وميثاق كل منافق على بغضي ، فلو ضربت وجه المؤمن بالسيف
ما أبغضني ، ولو صببت الدنيا على المنافق ما أحبني .
قال : وروى عبد الكريم بن هلال ، عن أسلم المكي ، عن أبي الطفيل ، قال :
سمعت عليا ( عليه السلام ) يقول : لو ضربت خياشم المؤمن بالسيف ما أبغضني ، ولو صببت
على المنافق ذهبا وفضة ما أحبني ، إن الله أخذ ميثاق المؤمنين بحبي ، وميثاق
المنافقين ببغضي ، فلا يبغضني مؤمن ، ولا يحبني منافق أبدا .
وقال الشيخ أبو القاسم البلخي : قد روى كثير من أرباب الحديث عن جماعة من
الصحابة ، قالوا : ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا ببغض علي بن
أبي طالب ( 1 ) .
وروى ابن الأثير في جامع الأصول ، في كتاب الفضائل من حرف الفاء ، عن أبي
سعيد الخدري قال : كنا لنعرف المنافقين نحن معاشر الأنصار ببغضهم علي بن أبي
طالب . قال : أخرجه الترمذي .
وعن أم سلمة قالت : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا يحب عليا منافق ، ولا يبغضه
مؤمن . قال : أخرجه الترمذي .
وعن زر بن حبيش ، قال : سمعت عليا كرم الله وجهه يقول : والذي فلق الحبة
وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ، ولا يبغضني إلا منافق .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 83 .