يكن لقوله برأيه وجه ، لأن أمر الكلالة لم يكن مشتبها على كل الصحابة حتى يحتاج
إلى القول بالرأي ، بل كان الواجب أن يسألهم وباب مدينة العلم عنها حتى يخبره بما
في المدينة ، لو فرض جواز إمامة من احتاج إلى السؤال .
نسبة الهجر إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
ومن مطاعن عمر : ما رواه ابن الأثير في جامع الأصول ، في الكتاب الخامس
من حرف الميم ، وهو في الموت وما يتعلق به ، من صحيح البخاري ومسلم ، عن ابن
عباس ، قال : لما حضر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ،
قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : هلموا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ، فقال عمر - وفي رواية فقال
بعضهم - : قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن ، حسبكم كتاب الله ، فاختلف أهل
البيت واختصموا ، فمنهم من يقول : قربوا يكتب لكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومنهم من
يقول ما قال عمر - وفي رواية ومنهم من يقول غير ذلك - فلما أكثروا اللغط
والاختلاف قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قوموا عني ، قال : فكان ابن عباس يقول : الرزية
كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم
ولغطهم .
وفي رواية قال : قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع ، فخرج ابن عباس وهو
يقول : الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبين كتابه .
وفي رواية : قال ابن عباس : يوم الخميس وما يوم الخميس ، زاد في رواية : ثم
بكى حتى بل دمعه الحصى ، قلت : يا بن عباس ما يوم الخميس ؟ قال : اشتد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وجعه ، وقال : ائتوني بكتف أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ،
فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي التنازع ، فقالوا : ما شأنه ؟ هجر ؟ استفهموه ، فذهبوا
يرددون عليه ، فقال : ذروني دعوني ، فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه ، فأمرهم
سفينة النجاة — صفحة 205
مساهمون: محمد بن عبد الفتاح سراب تنكابنى (فاضل سراب)
ص٢٠٥