علينا من ذلك عرضا رأيناه دون حقنا ورددناه عليه وأبينا أن نقبله .
ومن صحيح النسائي ، قال : كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى
لمن هو ؟ قال يزيد بن هرمز : فأنا كتبت كتاب ابن عباس إلى نجدة : كنت كتبت
تسألني عن سهم ذي القربى لمن هو ؟ وهو لنا أهل البيت ، وقد كان عمر دعانا إلى
أن ينكح منه أيمنا ، ويجدي منه عائلنا ، ويقضي منه عن غارمنا ، فأبينا إلا أن يسلمه
إلينا ، فأبى ذلك فتركناه عليه .
وفي رواية أخرى له مثل رواية أبي داود وفيها : وكان الذي عرض عليهم أن
يعين ناكحهم ، ويقضي عن غارمهم ، ويعطي فقيرهم ، وأبى أن يزيد على ذلك ( 1 ) .
أقول : في قسمة أبي بكر الخمس مثل قسمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومخالفته إياه في
خصوص سهم ذي القربى ، دلالة إما على أنه خاف من عدم حاجتهم اختلال أمر
الخلافة ، أو على العداوة ، والأول يبطل ما توهموه من تحقق بيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام )
بعنوان الرضا لوجدانه أبا بكر أهلا لها ، والثاني علامة النفاق ، كما هو مذكور في
بعض كتب صحاحهم أيضا .
ولعل هذه العداوة نشأت من طلب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حقه والإصرار فيه ما
أمكن ، وعلى التقديرين هذا الظلم يدل على عدم استحقاق شئ تعتبر فيه العدالة ،
فكيف يتحقق فيه وفي أخيه استحقاق الخلافة ؟
عدم العلم بمعنى الكلالة :
ومنها : ما روي عن أبي بكر في الكلالة من قوله " أقول فيها برأيي ، فإن كان
صوابا فمن الله ، وإن كان خطأ فمني " ( 2 ) هذا يدل على عدم مبالاته بالشرع ، وإلا لم
هامش
( 1 ) جامع الأصول 3 : 298 - 299 برقم : 1197 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 17 : 201 - 202 .