لأنها مفتاحهن ، والوالي هو الدليل عليهن . . . ( 1 ) .
وينبغي أن يعلم أن قضايا الشرع ومسائل الدين لا بد أن تؤخذ على أنها شئ
واحد ، وتراعى جميع الخصوصيات والشرائط ، فإن الوالي وهو الإمام المعصوم
ليس وجودا مستقلا في عرض وجود الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بل هو امتداد له وفي طوله ، ولذا
فإن قول الإمام هو قول الرسول ، وفعله فعل الرسول ، والذي هو بالمآل يرجع إلى
قول الله وفعله ، والوالي هو المرشد إلى ما جاء به الرسول ، وقد أريد لنا التعبد
بأحكام الدين - كما قامت الأدلة على ذلك - عن هذا الطريق المخصوص المحدد ، لا
أننا نعتمد على أي كان .
وأخيرا :
قلنا : إن هذا الكتاب يضم بين دفتيه البحث العلمي الدقيق عن أصول الاعتقاد ،
وكان لمبحث الإمامة الحصة الكبرى من صفحاته ، ونضيف أن المؤلف ( قدس سره ) قد
استعرض في هذا الموضوع أهم ما استدل به على الإمامة من كلا الطرفين الشيعة
والسنة .
وينقسم هذا المبحث إلى قسمين رئيسين : الأول إثبات إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
الثاني إبطال إمامة من عداه .
ومما يلفت النظر أن المؤلف ذكر أدلة السنة بكل محتملاتها ، فذكر الاجماع الذي
هو الأصل لهم وهم الأصل له ( 2 ) ، وناقشه نقاشا علميا دقيقا ، وأجاب عن كل ما
يحتمل أن يكون مستندا لهم ودليلا ، كما ذكر قضايا السقيفة ، وما تمخض عنها من
نتائج ، وأبطل ما جرى فيها من أحداث قد يدعى أن تكون مستندا للإمامة .
ولم يستقص جميع أدلة الإمامية ، وإنما اكتفى ببعضها ، حيث ذكر من الآيات آية
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 18 ح 5 .
( 2 ) فرائد الأصول ( الرسائل ) للشيخ الأنصاري ص 48 الطبعة الحجرية .