وهذه الروايات كلها كما ترى مطلقة بل بعضها ظاهرة في كون الميت منها
ممتازة ، ومع ذلك حكم بالحلية . فمما ذكرنا ، ظهر ضعف القول بحرمة الجميع مع
الاشتباه ، كما عن ابن إدريس والعلامة وأكثر المتأخرين استنادا إلى إطلاق قول
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رواية أنس بن عياض : والحيتان ذكي فما مات في البحر
فهو ميت . وقوله الآخر : والحيتان ذكي كله . وأما ما هلك في البحر ، فلا تأكله .
فيمكن تقييده بما لم يكن في الشبكة والمصيدة لما تقدم . وكذا الكلام في إطلاق
مفهوم رواية زيد الشحام وصحيحة محمد بن مسلم ورواية الاحتجاج ، فإن
مفهومه إن لم يكن أخذه حيا ففيه بأس ، ويقيد بما لم يكن في المصيدة . وكذا
الكلام في غيرها . فيحمل على الكراهة . والتفصيل إلى الكتب المفصلة .
الرابعة : كل ما مات في الماء بلا أخذ ولا الوقوع في آلة محرم إجماعا كما
ادعاه في المستند . وعليه عدة من الروايات المذكورة في البحار مثل مرسلة
الدعائم . والنهي الوارد عن أكل الطافي المذكورتان في البحار ( 1 ) . وراية قرب
الإسناد المذكورة فيه ( 2 ) .
وهنا قول ضعيف مردود في حلية الميت في الماء مطلقا لما رواه المحقق في
المعتبر قوله ( عليه السلام ) ، وقد سئل عن الوضوء بماء البحر فقال : هو الطهور ماؤه الحل
ميتته . ورواه في المستدرك عن مجموعة المقداد بإسناده عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مثله .
ونحوه عن الدعائم .
ورواه في البحار عن المحقق في المعتبر قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد سئل -
وساقه مثله ، كما في البحار ( 3 ) .
وما رواه الشيخ والكليني بإسنادهما عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
في حديث حكم الخز فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن الله تبارك وتعالى أحله وجعل
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 14 / 779 و 781 - 783 .
( 2 ) ط كمباني ج 14 / 780 ، وج 4 / 156 ، وجديد ج 10 / 281 ، وج 65 / 201 .
( 3 ) ط كمباني ج 18 كتاب الطهارة ص 4 ، وجديد ج 80 / 10 .