ويدل على ذلك إطلاق الآيتين المذكورتين ، فإن مقتضاه حلية صيد البحر
وجواز أكله ، خرج منه ما خرج بالدليل فيقيد به كحرمة ما ليس له قشر ، فإنه يقيد
الإطلاق بهذا الدليل وكذا يقيد بأخذه حيا على القول به .
ففي الكافي مسندا عن زيد الشحام ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه سئل عن صيد
الحيتان وأن لم يسم عليه ، فقال : لا بأس به إن كان حيا أن يأخذه . ورواه في
التهذيب ( 1 ) عن الكليني مثله . ثم روى الشيخ بسند صحيح عن محمد بن مسلم ،
عن أحدهما صلوات الله عليهما مثل ذلك . قال : وسألته عن صيد السمك ،
ولا يسمي قال : لا بأس .
في الاحتجاج في حديث مسائل الزنديق عن الصادق ( عليه السلام ) ، قال : فالسمك
ميتة ؟ قال : إن السمك ذكاته إخراجه حيا من الماء ، ثم يترك حتى يموت من ذات
نفسه ، وذلك أنه ليس له دم ، وكذلك الجراد . وهكذا في البحار ( 2 ) . لكن في الوسائل
أسقط كلمة حيا .
الثالثة : ما مات في الشبكة وسائر الآلات المعدة للإصطياد في الماء حل على
الأقوى وفاقا للعماني ونفى عنه البعد في الكف ، ومال إليه المحقق الأردبيلي على
ما حكي عنهم ، واختاره العلامة المجلسي في البحار والنراقي في المستند ، سواء
كان اشتبه الحي بالميت ، كما اشترطه الشيخ في من لا يحضره الفقيه للحلية
والقاضي ، واستحسنه المحقق لدلالة الأخبار الصحيحة عليه ، أو كان متميزا ، وهذا
الإطلاق للمطلقات .
ففي الكافي والتهذيب بسند صحيح عن الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه
سئل عن صيد المجوسي للحيتان حين يضربون عليها بالشباك ويسمون بالشرك
فقال : لا بأس بصيدهم ، إنما صيد الحيتان أخذه . قال : وسألته عن الحظيرة من
القصب ، يجعل في الماء للحيتان تدخل فيها الحيتان فيموت بعضها فيها ، فقال :
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 / 9 .
( 2 ) ط كمباني ج 14 / 771 ، وج 4 / 133 ، وجديد ج 65 / 162 ، وج 10 / 181 .