نهج البلاغة : ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى سلمان : أما بعد ، فإنما مثل الدنيا مثل
الحية لين مسها ، قاتل سمها ، فأعرض عما يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها ، وضع
عنك همومها لما أيقنت به من فراقها ، وكن آنس ما تكون بها أحذر ما تكون منها
فإن صاحبها كلما اطمأن فيها إلى سرور ، أشخصته عنه إلى محذور ، وإلى إيناس
أزاله عنه إيحاش ( 1 ) . يأتي في " فرح " ما يتعلق بذلك .
نهج البلاغة : ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى عبد الله بن العباس : أما بعد ، فإنك لست
بسابق أجلك ولا مرزوق ما ليس لك ، واعلم بأن الدهر يومان : يوم لك ، ويوم
عليك ، وأن الدنيا دار دول ، فما كان منها لك ، أتاك على ضعفك ، وما كان منها
عليك ، لم تدفعه بقوتك ( 2 ) .
أقول : دال الزمان : دار وانقلب من حال إلى حال . والدهر دول ، أي لا ثبات
فيه ولا قرار . وفي " دهر " ما يتعلق بذلك .
خطابه ( عليه السلام ) للدنيا : يا دنيا أبي تشوقت ولي تعرضت ؟ لا حان حينك فقد أبنتك
ثلاثا لا رجعة لي فيك ، فعيشك قصير ، وخطرك يسير - الخ ( 3 ) . ورواه العامة . كتاب
الغدير ( 4 ) .
في مكاتبته ( عليه السلام ) إلى عثمان بن حنيف ما يناسب ذلك .
تصور الدنيا بصورة امرأة جميلة ومجيئها إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : إرجعي
فاطلبي زوجا غيري ، ولست من شأني . فأقبل على مسحاته وأنشأ :
لقد خاب من غرته دنيا دنية * وما هي أن غرت قرونا بطائل - الخ ( 5 )
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 8 / 632 . ونحوه ج 17 / 121 ، وجديد ج 78 / 20 ، وج 33 / 484 .
( 2 ) ط كمباني ج 8 / 635 ، وجديد ج 33 / 498 .
( 3 ) ط كمباني ج 9 / 501 مكررا . ونحوه ص 505 . وقريب منه ص 504 ، وج 8 / 630 ، وج
17 / 122 ، وجديد ج 40 / 328 و 330 و 345 ، وج 41 / 15 و 103 و 121 ، وج 78 / 23 ،
وج 33 / 475 .
( 4 ) الغدير ط 2 ج 2 / 319 .
( 5 ) ط كمباني ج 9 / 501 ، وج 17 / 56 و 191 ، وج 15 كتاب الكفر ص 89 ، وكتاب العشرة
ص 216 ، وجديد ج 40 / 329 ، وج 75 / 362 ، وج 77 / 195 ، وج 78 / 273 .