بأن يجعلها مطمح نظره . والكشح : الخاصرة ( 1 ) .
في خبر جاثليق النصارى ومسائله المفصلة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال :
أخبرني عن الجنة في الدنيا هي أم في الآخرة ، وأين الآخرة والدنيا ؟
قال : الدنيا في الآخرة ، والآخرة محيطة بالدنيا ، إذا كانت النقلة من الحياة إلى
الموت ظاهرة ، كانت الآخرة هي دار الحيوان لو كانوا يعلمون - إلى أن قال :
والدنيا رسم الآخرة ، والآخرة رسم الدنيا ، وليس الدنيا الآخرة ولا الآخرة
الدنيا ، إذا فارق الروح الجسم يرجع كل واحد منهما إلى ما منه بدئ ، وما منه خلق .
وكذلك الجنة والنار في الدنيا موجودة وفي الآخرة موجودة ، لأن العبد إذا مات
صار في دار من الأرض ، إما روضة من رياض الجنة ، وإما بقعة من بقاع النار -
الخبر ( 2 ) .
أقول : إحاطة الآخرة بالدنيا واضحة من معارف القرآن والروايات . وأما
قوله : الدنيا رسم الآخرة - الخ ، موافق لقوله تعالى في وصف الجنة : * ( وأتوا به
متشابها ) * - الآية .
ومن خطبة له ( عليه السلام ) بعد انقضاء حرب الجمل وبعد الحمد والصلاة كما رواها
الكليني : أيها الناس ، إن الدنيا حلوة خضرة تفتن الناس بالشهوات وتزين لهم
بعاجلها ، وأيم الله إنها لتغر من أملها وتخلف من رجاها ، وستورث غدا أقواما
الندامة والحسرة بإقبالهم عليها وتنافسهم فيها - الخ ( 3 ) .
من كتاب له ( عليه السلام ) إلى معاوية : أما بعد ، فإن الدنيا حلوة خضرة ، ذات زينة
وبهجة ، لم يصب إليها أحد إلا وشغلته بزينتها عما هو أنفع له منها ، وبالآخرة أمرنا
وعليها حثثنا . فدع يا معاوية ما يفنى واعمل لما يبقى - الخ ( 4 ) . رواه العامة ، كما في
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 6 / 162 ، وجديد ج 16 / 286 .
( 2 ) ط كمباني ج 8 / 196 ، وجديد ج 30 / 72 .
( 3 ) ط كمباني ج 8 / 443 ، وجديد ج 32 / 233 .
( 4 ) ط كمباني ج 8 / 544 ، وجديد ج 33 / 97 .