تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدرك سفينة البحار — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
في أن الناس في الدنيا على ثلاثة أطباق ( 1 ) . كلمات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . نهج البلاغة : قال : ولقد كان في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كاف لك في الأسوة ، ودليل لك على ذم الدنيا وعيبها ، وكثرة مخازيها ومساويها إذ قبضت عنه أطرافها ، ووطئت لغيره أكنافها ، وفطم من رضاعها ، وزوي عن زخارفها - وساقها إلى قوله : - فتأس بنبيك الأطهر الأطيب ، فإن فيه أسوة لمن تأسى ، وعزاءا لمن تعزى ، وأحب العباد إلى الله تعالى المتأسي بنبيه ، والمقتص لأثره ، قضم الدنيا قضما ، ولم يعرها طرفا ، أهضم أهل الدنيا كشحا ، وأخمصهم من الدنيا بطنا ، عرضت عليه الدنيا عرضا ، فأبى أن يقبلها ، وعلم أن الله سبحانه أبغض شيئا فأبغضه ، وحقر شيئا فحقره ، وصغر شيئا فصغره ، ولو لم يكن فينا إلا حبنا ما أبغض الله وتعظيمنا ما صغر الله ، لكفى به شقاقا لله ، ومحادة عن أمر الله . ولقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأكل على الأرض ، ويجلس جلسة العبد ، ويخصف بيده نعله ، ويرقع بيده ثوبه ، ويركب الحمار العاري ، ويردف خلفه ، ويكون الستر على باب بيته ، فتكون فيه التصاوير فيقول : يا فلانة - لإحدى أزواجه - غيبيه عني ، فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها . فأعرض عن الدنيا بقلبه ، وأمات ذكرها من نفسه ، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه - إلى أن قال : - وكذلك من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه ، وأن يذكر عنده . ولقد كان في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما يدلك على مساوي الدنيا وعيوبها ، إذ جاع فيها مع خاصته ، وزويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته ، فلينظر ناظر بعقله أكرم الله محمدا بذلك أم أهانه ؟ فإن قال : أهانه ، فقد كذب والعظيم ، وإن قال : أكرمه ، فليعلم أن الله قد أهان غيره حيث بسط الدنيا له ، وزواها عن أقرب الناس منه - الخ ( 2 ) . بيان : قوله : " لم يعرها طرفا " من الإعارة ، أي لم يلتفت إليها نظر إعارة فكيف
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 17 / 53 ، وجديد ج 77 / 184 . ( 2 ) ط كمباني ج 6 / 162 ، وجديد ج 16 / 284 .