فبطلان الجميع على هذا الأصل ظاهر ، وكان فيه شئ واحد ، وحينئذ لولا
ثبوت إمامة أئمتنا - عليهم السلام - والقطع على أنه لاحظ لأحد سواهم في الإمامة ،
لامتيازهم بخصائصها ومزاياها التي كون الإمام إماما مشروطا بها ( 1 ) ومترتبا على
ثبوتها لزم إما خروج الحق عن هذه الأمة ، أو خلو زمان التكليف من الرئيس ، أو
إمامة من لا طمع له بمزية ( 2 ) من تلك المزايا ، لاستحالتها فيه وبفساد ذلك ،
واستحالته ، وقيام الأدلة عقلا وسمعا على خلافه دلالة واضحة على ما أشرنا إليه
ونبهنا عليه ، من إمامة أئمتنا - عليهم السلام - ، ولأنهم مختصون بالنصوص الربانية الدالة
على عصمتهم وكمال صفاتهم قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع
الصادقين ) * ( 3 ) وهم من لا يجوز عليهم الكذب ، والكون معهم والانقياد لهم ،
وإطلاق الأمر به يقتضي فرقا بيم من يجب معه ومن يجب عليه ، وفيه ما أردناه .
وقوله : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر
منكم ) * ( 4 ) وعموم الأمر وإطلاقه بوجوب طاعة أولي الأمر عطفا على عمومه ،
وإطلاقه بوجوب طاعة الرسول ، وطاعة الآمر سبحانه يقتضي كون الحكم في
الميع واحدا .
أو بوجوب الفرق بين من تجب له الطاعة وبين من تجب عليه ، وفيه
الغرض .
وقوله : * ( ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ) * ( 5 ) إخبار عن أنه لا بد لكل زمان
هامش
1 - في " أ " : التي كون الإمام مشروطا بها .
2 - في " ج " : " مجزية " بدل " بمزية " .
3 - التوبة 9 / 119 .
4 - النساء 4 / 59 .
5 - النحل 16 / 84 .