إباحة التقية ما لولاها لم يكن مباحا ، وتسويغها ما لولاها لم يكن سائغا كفاية .
وقد وضح بما بيناه أمن أحكام ظالميه ومحاربيه والباغين عليه أحكام أهل
الارتداد ، وهي الكفر الذي لم يتقدمه إيمان .
ولو لم يشهد بذلك إلا شهادة الرسول صلى الله عليه وآله بأن حبهما واحد وبغضهما
واحد ( 1 ) ، ودعاؤه له بقوله :
" اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " ( 2 ) .
وإخباره أن حربه كحربه بقوله : " حرب حربي ، وسلمك سلمي " ( 3 ) .
لكفى وأغنى عن غيره ، فإن عدو الله ومبغض رسول الله صلى الله عليه وآله أو محاربه كافر
إجماعا ، وما أراد بالحرب إلا حكمه لا نفسه ، وما يدعى لمحاربيه في تسوية محال ،
لكونه عدولا عن معلوم إلى مجهول أو مظنون ، ولفقد إماراتها وأسبابها منهم ، ولأن
جميع ما يعول عليه في ذلك ساقط ، لكونه آحادا ومعارضا بما يناقضه .
ولما لم تكن أحكامهم متفقة بل مختلفة ، حسبما قررته الشيعة ، لم يلزم حملهم
هامش
1 - حيث قال صلى الله عليه وآله : " من أحب علينا فقد أحبني ، ومن أبغض عليا فقد أبغضني " .
لاحظ الغدير 3 / 25 ، و 9 / 268 . ونهج الحق ص 259 وبحار الأنوار 7 / 221
39 / 275 .
2 - بحار الأنوار 37 / 108 - 253 ، والغدير 1 / 214 . ونهج الحق ص 173 .
3 - إحقاق الحق 4 / 258 والغدير 10 / 126 و 278 وأمالي الطوسي 1 / 374 وأمالي الصدوق - ره -
المجلس 21 برقم 1 . وعوالي اللئالي 4 / 87 .
أقول : إن ي هذا المضمار للشارح المعتزلي كلاما أحب أن أشير إليه حيث قال :
لنفرض أن النبي - عليه السلام - ما نص عليه بالخلافة بعده ، أليس يعلم معاوية وغيره من
الصحابة أنه قال في ألف مقام : " أنا حرب لمن حاربت وسلم لمن سالمت . . . وحربك حربي
وسلمك سلمي " . . . شرح النهج لابن أبي الحديد 18 / 24 . ومناقب ابن المغازلي ص 50 .