على من يسبي ويغنم منهم ، وإن حملوا عليهم في لزوم الكفر ودوام عقابه .
والطريق في إثبات إمامة الأئمة الأحد عشر بعد أمير المؤمنين - عليه السلام - من
ابنه الحسن إلى الحجة المهدي محمد بن الحسن - صلوات الله عليهم - ، واحدة ، لأن
كل من ادعيت إمامته سواهم من لدن أمير المؤمنين - عليه السلام - وإلي المهدي
- عليه السلام - لم يكن مقطوعا على عصمته ، ولا ممتازا بما ( 1 ) يجب للإمام من مزايا
الكمال لأن الأمة بين قائلين ( 2 ) .
قائل باعتبار ذلك ، وأنه لا يثبت كون الإمام إماما به ، وقائل لا باعتباره بل
إما بالاختيار ( 3 ) أو الميراث أو القيام بالسيف أو الإشارة إلى حياة من لا شبهة في
موته ، كلونه معلوما ضرورة ، أو التعويل في الإمامة على ما لا يعقل إلا في الربوبة
أو على ما لا يعقل أصلا ، أو التمويه بادعاء عصمة من ظهر فسقهم وسوء
سيرتهم ، مغن عن القدح فيهم ، مع المعلوم المفهوم من رداءة بواطنهم ، وخبث
سريرتهم ، فتكافأت هذه الأقوال كلها في فساد أصولها وقواعدها التي هي مبنية
عليها ، وكانت نسبتها في البطلان والسقوط نسبة واحدة ، فإن فيها ما قد انقرض
القائلون به انقراضا لم يبق منهم سوى الحكاية عنهم ، والحق لا يجوز انقراضه ،
وفيها ما ظهور فساده وبعده عن الحق يغني عن تكليف الكلام عليه ، فيكون
الإجماع الكلي والوفاق القطع والعلم اليقيني مفردا حاصلا أنه لا عصمة ولا مزايا
كمال لكل من عدا أئمتنا الاثني عشر - عليهم السلام - من جميع من ادعيت لهم الإمامة
على اختلاف طرقها وجهاتها في الادعاء .
هامش
1 - في " أ " : ولا ممتازا مما .
2 - في " ج " : من مزايا الكلام لأن الأمة هي قائلين .
3 - في " أ " : بل إماما بالاختيار .