وهذه وإن كانت حجة قاطعة وطريقة معتمدة في إثبات إمامتهم - عليهم السلام -
إلا أنها تختص بنقل الطائفة المحقة ، فهم متدينون بروايتها ، متواترون بنقلها ،
مجمعون على صحتها ، وفي بعضهم ما تقوم بنقله الحجة فكيف في جميعهم ؟ ولو
كان في هذا الضرب من النص ما هو من خبر الآحاد كان بكثرته واتفاق دلالته
على المدلول الواحد مع انضمام بعضه إلى بعض ما يبلغ درجة المتواتر ويقتضي
مقتضاه .
كيف وإجماع الفرقة الناجية منعقد عليه ، مع كون المعصوم في جملة
إجماعهم ، لاستحالة كونه في غيره ، فإن كل من خالفهم موافق لهم على أنه ( 1 ) لا
معصوم فيمن عداهم من جميع الفرق على اختلافها فلا بد من كونه فيهم ،
لاستحالة خلو زمان التكليف ممن هذه صفته .
ومما اختصوا به - عليهم السلام - ظهور المعجزات مطابقة لادعائهم الإمامة ، فلولا
أنهم صادقون في ادعائها لم يكن لظهورها وجه ، لاستحالة منافاة الحكمة الإلهية .
وحكم معجزاتهم في ظهور النقل والرواية لها بين الشيعة وبين مخالفيها
أيضا حكم نصوصهم ، من أراد الجميع أخذه من مواضعه المختصة بذكره ( 2 ) .
وإذا تمهدت هذه الأصول ، وتقررت قواعدها ، علم بثبوتها وجود إمام
الزمان القائم المهدي - صلوات الله عليه - ، وأن زمان التكليف لا يخلو من
هامش
1 - في " أ " : على أنهم .
2 - مثل مدينة المعاجز ، وإثبات الهداة وبحار الأنوار - أبواب معجزاتهم - عليهم السلام - وقد ذكر
المحدث الجليل الحر العاملي في إثبات الهداة ( 720 ) معجزة للرسول صلى الله عليه وآله و ( 1907 ) معجزة
للأئمة الاثني عشر - عليهم السلام - ، واكتفى السيد هاشم البحراني في كتاب مدينة المعاجز بذكر
( 2066 ) معجزة للأئمة الاثني عشر - عليهم السلام - ، فلاحظ .