الساعة ، فإنها أكثر من أن تحصى ، وأعظم من أن تستقصى ، لظهورها وشياعها في
نقل كل مؤالف ومخالف ، فتواتر نقلها واتفاق الفريقين على روايتها أشهر من كل
مشهور ، وأظهر من كل ظهور ، وليس غرضنا هاهنا ذكر الأحاديث ، كراهية
التطويل بإيرادها ، واكتفاء بالإشارة إليها ، رغبة في الاختصار ، وإلا أوردنا منها
جملا من الطرفين تحقق ما أشرنا إليه ( 1 ) وعولنا عليه ، من أرادها أخذها من مظانها ،
وفي كل نص منها ظهور المحجة وقيام الحجة ، لأن مع تضمنها لهذا العدد
المخصوص المعين الذي لم يقع ادعاؤه ولا أشير به إلى ما سوى المعنيين فيها ،
وتصريحا بأسمائهم وسماتهم ونعوتهم وصفاتهم وأنسابهم وأسبابهم ، ليستحيل ( 2 )
تعلقها بغيرهم وأن يكون المراد بها سواهم .
وإذا صحت هذه الجملة فما به ثبتت إمامة أمير المؤمنين - عليه السلام - من
النص الجلي الذي هو من بعض براهينها الكاشف عنها كشفا لا يحتمل سواها ،
والمختص به اختصاصا يستحيل تعلقه بغيره به بعينه من جهة النصوص التي
أشرنا إلهيا تثبت إمامة الأئمة الإحدى عشر من ولده - عليهم السلام - ، لأنها واضحة
جلية في تصريحها بثبوت الإمامة التي لا يحتمل شيئا سواه ، وإن كانت إمامتهم
ثابتة بغير ذلك ، ويكفي في ثبوتها نص كل واحد منهم على الذي يليه بالإمامة
والإشارة إليه بالوصية ، وإيداعه من الذخائر النبوية والعلوم الباهرة الحقية ما لا
يقوم به إلا المخصوص بالعصمة ، وتميزه ( 3 ) بالعهد إليه والتعويل عليه عن باقي
الأهل والأولاد والذرية .
هامش
1 - في " أ " : محقق ما أشرنا إليه .
2 - في " أ " : يستحيل .
3 - في " ج " : وتمييزه .