واحد مما لا يعقل . بل ولا واحد من واحد ، لكونه نقضا لحقيقة الاستثناء ولغوا لا
فائدة فيه ، ولا معنى لقوله إلا ما بيناه .
وإذا كان من جملة منازل هارون من موسى - عليهما السلام - الخلافة في قومه ، كما
أخبر تعالى عنه ( 1 ) ، مع ما يضامها ( 2 ) من محبه ، وشد أزر ، وقة اختصاص ، تحقق أنه
صلى الله عليه وآله عنى بهذا النص ذلك ، وأراده وهو صريح الإمامة ( 3 ) .
ولا يقدح فيما ذكرناه موت هارون في حياة موسى ، لأنه لو بقي بعده لاستمر
على ما كان له منه ، لاستحالة عزله عنه .
ولما بقي علي - عليه السلام - بعد النبي صلى الله عليه وآله ثبت له ما أثبته ، واختص بما خصه به .
وثالثها : نص القضاء : قوله صلى الله عليه وآله : " أقضاكم علي " - عليه السلام - ( 4 ) وإنما أراد أنه
أعلمهم بالقضاء الذي يجمع علوم الدين ويقتضي التقديم في الحكم ، والمقطوع
على تميزه بذلك لا يكون إلا معصوما ، ولم يتحقق ذلك بعده بلا فصل إلا لعلي
- عليه السلام - .
ورابعها : نص المحبة : المعينة في حديث الطائر ( 5 ) وحديث
هامش
1 - * ( وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي ) * الآية ، الأعراف : 7 / 142 .
2 - من ضم الشئ إلى الشئ .
3 - في " أ " : وهو الإمامة .
4 - نهج الحق ص 236 . والغدير 3 / 96 و 7 / 183 و 6 / 69 . وفرائد السمطين 1 / 166 ونص
الحديث فيه : قال - رسول الله صلى الله عليه وآله : أرحم هذه الأمة . . . وأقضاهم علي - عليه السلام - .
وشرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 18 . وفيه : وقد روت العامة والخاصة قوله صلى الله عليه وآله : " أقضاكم علي " .
5 - حديث الطير المشوي من الأحاديث المشهورة بين العامة والخاصة وإليك بعض مصادره فانظر
التاج الجامع للأصول 3 / 336 ، وأسد الغابة 4 / 30 ، والغدير 9 / 395 ، وبحار الأنوار
38 / 348 ، ونهج الحق ص 220 .