كارهين وزياد بن لبيد يجمع الصدقات ، ولا يريهم من نفسه إلا
الصرامة ، غير أنه أخذ يوما من الأيام ناقة من إبل الصدقة ، فوسمها
وسرحها مع الإبل التي يريد أن يوجه بها إلى أبي بكر ( رض ) ، وكانت
هذه الناقة لفتى من كندة يقال له زيد بن معاوية القشيري من بني
قشير ( ب ) . فأقبل ذلك الفتى إلى رجل من سادات كندة يقال له :
حارثة بن سراقة ، فقال يا ابن عم ! إن زياد بن لبيد قد أخذ لي
ناقة فوسمها وجعلها مع إبل الصدقة وأنا مشغوف بها ، فإن رأيت أن
تكلمه فيها فلعله أن يطلقها ويأخذ غيرها من إبلي ، فإني لست
أمتنع عليه . قال : فأقبل حارثة بن سراقة إلى زياد بن لبيد وقال
له :
إن رأيت أن ترد ناقة هذا الفتى عليه وتأخذ غيرها فعلت
منعما !
فقال له زياد بن لبيد :
إنها دخلت في حق الله وقد وضع عليها ميسم الصدقة ولا
أحب أن آخذ غيرها ( ج ) . فغضب حارثة بن سراقة من ذلك ، ثم
هامش
( ب ) بنو قشير قبيلة من سعد العشيرة بنواحي حضرموت . تاج العروس ( 3 / 493 ) .
( ج ) قال البلاذري : " وكان زياد بن لبيد رجلا حازما صلبا فأخذ في الصدقة من بعض كندة
قلوصا فسأله الكندي ردها عليه وأخذ غيرها ، وكان قد وسمها بميسم الصدقة ، فأبى
ذلك ، وكلمه الأشعث بن قيس فيه فلم يجبه وقال : لست براد شيئا قد وضع الميسم عليه ،
فانتقضت عليه كندة كلها إلا السكون فإنهم كانوا معه .
وقال في رواية أخرى : إن زيادا وأبا أمية أخذا من رجل من كندة في الصدقة بكرة من الإبل
فسألهما اخذ غيرها فسامحه المهاجر وأبى زياد إلا أخذها .