قسوة قادة أبي بكر من غير مسوغ ، نظير ما وقع بينهم وبين قبائل
كندة من حرب من أجل قلوص كما رواها ابن أعثم والبلاذري
والحموي .
قال الحموي في مادة حضرموت من معجم البلدان :
كان زياد بن لبيد البياضي ( أ ) على حضرموت وكندة لما بويع
أبو بكر ، فكتب إليه أبو بكر يخبره بوفاة النبي ( ص ) ويأمره بأخذ
البيعة على من قبله من أهل حضرموت ، فقام زياد فيهم خطيبا ،
وعرفهم موت النبي ، ودعاهم إلى بيعة أبي بكر ، فامتنع الأشعث
ابن قيس من البيعة ، واعتزل في كثير من كندة .
وبايع زيادا خلق آخرون ، وانصرف زياد إلى منزله ، وبكر
لاخذ الصدقة كما كان يفعل .
وفي رواية أخرى : كتب أبو بكر إلى زياد بن لبيد والمهاجرين
أبي أمية المخزومي - وهو يومئذ على كندة - يأمرهما أن يجتمعا فتكون
أيديهما يدا وأمرهما واحدا ، فيأخذا له البيعة ، ويقاتلا من امتنع من
أداء الصدقة ، وأن يستعينا بالمؤمنين على الكافرين ، وبالمطيعين على
العاصين والمخالفين .
قال ابن أعثم :
" فجعل قوم يعطونه الزكاة وهو طائعون ، وقوم يعطونه إياها
هامش
( أ ) أبو عبد الله زياد بن لبيد بن سنان الأنصاري الخزرجي البياضي ، استعمله رسول
الله ( ص ) على حضرموت ، وكتب إليه أبو بكر وأقره ، توفي زياد في أول أيام معاوية . راجع
أسد الغابة ( 2 / 217 ) ونسبه في جمهرة ابن حزم ( ص 356 ) .