فينسبها إلى النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » . ( 1 )
هذه الأسباب الأربعة وغيرها تبعث الباحث إلى إعمال التمحيص والنظر في كلّ ما روي عن رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » وعزي إليه ، وعدم الاقتناع بتسمية كتاب صحيحاً والتقوّل بأنّه أصحّ الكتب بعد القرآن .
فلنقتصر على هذه الأسباب ونترك سائر الأسباب إلى مجال آخر .
6
طرق التمحيص
إذا وقفت على ضرورة إعمال التمحيص في السنّة المنسوبة إلى رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » ، فلندرس طرقه .
إنّ الطريق الواضح الدارج بين الباحثين في السنّة النبوية هي دراستها على ضوء أسانيد الحديث ، فإذا صحّ السند وكان جامعاً للضوابط المقررة في علم الدراية استقبلوه برحابة صدر ويصفونه بالصحيح .
وقد اتّفق المحدّثون على أنّ الإمام البخاري ومسلم ألّفا صحيحيهما على ذلك الغرار ، فلم يخرجا إلاّ الحديث الصحيح على اختلاف طفيف بين البخاري ومسلم في الشروط التي قرّراها للصحّة ، حكى ابن الجوزي عن الحاكم النيسابوري : انّ الأحاديث على ستة أقسام : القسم الأوّل : ما اتّفق على صحّته وكان أبو عبد اللّه البخاري أوّل من [ خرّج ] من الصحاح ثمّ تبعه مسلم ، وكان
هامش
1 - شرح صحيح مسلم للنووي ، نقله عن القاضي عياض كما في تاريخ التشريع الإسلامي للشيخ محمد الخضري : 100 ، 101 .