مرادهما ، الحديث الذي يرويه الصحابي المشهور بالرواية عن رسول اللّه ولذلك الصحابي راويان ثقتان عنه ، ثمّ يرويه عنه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابة وله راويان ثقتان عنه ، ثمّ يرويه عنه من أتباع التابعين ، الحافظ المتقن المشهور ، وله رواة ثقات ، ثمّ يكون شيخ البخاري حافظاً متقناً ، فهذه الدرجة العليا . ( 1 )
ولكن الاقتصار في وصف الحديث بالصحّة على وثاقة الراوي وتعاصره مع المرويّ عنه وثبوت نقله عنه ، لا يكفي في الركون إليه بل يُشترط فيه وراء عدالة الراوي واتصال السند وضبط الراوي أمر آخر وهو عدم الشذوذ ، وإن شئت قلت عدم الاشتمال على العلة القادحة وإلا فلا يسمن ولا يغني من جوع .
والعجب انّ أكثر المحدّثين التزموا بالشروط الثلاثة الأُولى ولم يلتزموا بالشرط الرابع مع أنّ الشذوذ والعلة في المضمون يؤدي إلى عدم الوثوق بالحديث وإن صحّ السند . وسيوافيك انّ المنهج الذي نهجناه في مجال التمحيص من شُعَب هذا الشرط ، فتربّص حتى حين .
يقول الإمام أحمد : إنّ النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » قال : « إذا سمعتم الحديث عنّي ، تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم وأبشاركم ، وترون انّه منكم قريب ، فأنا أولاكم به ؛ وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم ، وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم ، وترون انّه منكم بعيد ، فأنا أبعدكم منه . ( 2 )
فعلى الباحث رعاية جميع الشروط المقررة للصحّة في الحديث ، إذ الاقتصار على عدالة الراوي وتعاصره وضبطه لا يورث الاطمئنان والوثوق بالحديث إذا كان المضمون شاذاً ومشتملاً على العلة .
يقول الحافظ الحاكم النيسابوري : وإنّما يُعلّل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل ، فانّ حديث المجروح ساقط واه ، وعلّة الحديث ، يكثر في
هامش
1 - الموضوعات : 1 / 32 ، وقد علّق محقق الكتاب على المنقول بشيء ، فلاحظ .
2 - مسند أحمد : 5 / 425 .