رأيت الناس أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق ، فوضعت هذا الحديث حسبة . ( 1 )
وثمة أُناس افتعلوا أكاذيب على لسان رسول اللّه في مناقب أئمّتهم ، فهناك مناقب حيكت في حق أبي حنيفة . ( 2 )
كما أنّ هناك جماعة حاكوا مناقب لأئمّة آخرين ، فذكروا في حقّ الإمام الشافعي انّ رسول اللّه ، قال : عالم قريش يملئ طباق الأرض علماً . وحملوه على محمد ابن إدريس إمام الشافعية . ( 3 )
وأتت المالكية بروايات موضوعة على لسان رسول اللّه ، قالوا : انّه « صلى الله عليه وآله وسلم » قال : يكاد الناس يضربون أكباد الإبل ، فلا يجدون أعلم من عالم المدينة ، وطبقوه على مالك بن أنس . ( 4 )
وللحنابلة هناك روايات حول إمامهم أخرجها ابن الجوزي في مناقب أحمد فلاحظ . ( 5 )
وكأنّ النبي تنبأ بأنّ الأُمّة الإسلامية ستفترق إلى مذاهب أربعة فقهية في ثالث القرون وبعدها ، فأخذ بتعريفهم وتبجيلهم ، مع أنّ في الأُمّة الإسلامية من هم ، أعلم منهم وأبصر بالكتاب والسنّة .
وربما تدفع العصبية أصحابها إلى وضع حديث في حقّ إمام مذهبهم وإطرائه والحط من شأن إمام مذهب آخر ، فروي عن أبي هريرة انّه قال : قال رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » : يكون في أُمّتي رجل يقال له محمد بن إدريس ( الإمام الشافعي ) أضرّ على أُمّتي من إبليس ، ويكون في أُمّتي رجل يقال له أبو حنيفة هو
هامش
1 - القرطبي ، التذكار : 155 .
2 - انظر تاريخ بغداد : 2 / 289 .
3 - ابن الحوت ، أسنى المطالب : 14 .
4 - ابن الحوت ، أسنى المطالب : 14 .
5 - مناقب أحمد : 455 .