فأطروه كياداً منهم له . ( 1 )
أخرج مسلم في صحيحه ، عن محمد بن يحيى بن سعيد القطان ، عن أبيه ، قال : لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث .
قال ابن أبي عتّاب : فلقيت أنا محمّد بن يحيى بن سعيد القطّان فسألته عنه ، فقال عن أبيه : لم نر أهل الخير في شيء أكذب منهم في الحديث .
قال مسلم : يقول يجري الكذب على لسانهم ولا يتعمدون الكذب . ( 2 )
وكم في ثنايا التاريخ والسير شواهد على المقام وقد اقتصرنا على ما ذكر ، لأنّ الغرض هو الايعاز ، لا التبسّط ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى مظانه . ( 3 )
السبب الرابع : وضع الحديث لنصرة المذهب
انتشرت ظاهرة الجعل بين طائفة عرفوا بالزهد والورع ، وصاروا يتقربون به إلى اللّه سبحانه إذا كان في الكذب نصرة للمذهب ، وقد مرّ قول يحيى بن سعيد القطان : ما رأيت الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث . ( 4 )
وقال القرطبي : لا التفات لما وضعه الواضعون واختلقه المختلقون من الأحاديث الكاذبة والأخبار الباطلة في فضل سور القرآن وغير ذلك من فضائل الأعمال وقد ارتكبها جماعة كثيرة فوضعوا الحديث حسبة كما زعموا ، يدعون الناس إلى فضائل الأعمال ، كما روي عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم المروزي ، ومحمد بن عكاشة الكرماني ، وأحمد بن عبد اللّه الجويباري وغيرهم ، قيل لأبي عصمة : من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضل سور القرآن سورة سورة ؟ فقال : إنّي
هامش
1 - الموضوعات : 2 / 24 .
2 - صحيح مسلم : 1 / 13 - 14 ، المقدمة .
3 - انظر الغدير : 5 / 208 - 378 تجد في طياته شواهد .
4 - مرّ مصدره ولاحظ أيضاً تاريخ بغداد : 2 / 98 .