وعلى أبيك مردودة تدخل الناس في دين جد طائعين وكارهين ، ثم بايعوا
أمير المؤمنين صلوات الله عليه فسار إلى أبيك وطلحة حين نكثا البيعة
وخدعا عرس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقتلا عند نكثهما البيعة ، وأتى بك أسيرا
تبصبص بذنبك ، فنا شدته الرحم أن يقتلك ، فعفى عنك فأنت عتاقة أبي
وأنا سيدك وأبي سيد أبيك ، فذق وبال أمرك .
فقال ابن الزبير : اعذرنا يا أبا محمد فإنما حملني على محاورتك هذا
وأشار إلى معاوية .
اشتهى الإغراء بيننا . . فهلا إذا جهلت أمسكت عني فإنكم أهل بيت
سجيتكم الحلم والعفو .
ثم التفت الإمام إلى معاوية قائلا : يا معاوية أنظر أأكع عن محاورة
أحد ؟ ويحك أتدري من أي شجرة أنا ، وإلى من انتمى ، انته قبل أن أسمك
بسمة يتحدث بها الركبان في آفاق البلدان .
شرح
هكذا تفجرت ينابيع البلاغة عن لسان الإمام السبط الزكي الحسن بن علي عليهما
السلام فكانت كلمته الذهبية أمضى من حد الحسام المشرفي المسلط على رأس ابن الزبير
وأبيه ومعاوية عليهم لعائن الله وملائكته .
فقد ذكر الإمام الحسن عليه السلام ابن الزبير بتاريخ أسلافه وأجداده
وما جنته أيديهم من سوء وما اقترفته من فحشاء ومنكرات بقيت صحائف مسودة
في وجه الدهر تكشف سوآتهم للأجيال البشرية المتعاقبة .
أفمثل هؤلاء يفاخر السادة البهاليل الأنجاب المطهرين من كل دنس ودرن . .
أولئك الذين قال الله تعالى في حقهم : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت ويطهركم تطهيرا .