يتقى ، وما عقلك وعقل أمتك إلا سواء ، وما يضر عليا لو سببته على رؤوس
الأشهاد ، وأما وعيدك إياي بالقتل ، فهال قتلت اللحياني إذ وجدته على
فراشك ، أما تستحي من قول نصر بن حجاج فيك :
يا للرجال وحادث الأزمان * ولسبه تخزى أبا سفيان
نبئت عتبة خانه في عرسه * جنس لئيم الأصل من لحيان
وبعد هذا ما أربأ بنفسي عن ذكره لفحشه ، فكيف يخاف أجد سيفك
ولم تقتل فاضحك ، وكيف ألومك على بغض على وقد قتل خالك الوليد مبارز
يوم بدر ، وشرك حمزة في قتل جدك عتبة ، وأوحدك من أخيك حنظلة
في مقام واحد .
وأما أنت يا مغيرة فلم تكن بخليق أن نقع في هذا وشبهه ، وإنما مثلك
مثل البعوضة إذ قالت للنخلة استمسكي فإني طائرة عنك ، فقالت النخلة وهل
علمت بك واقعة علي ، فأعلم بك طائرة عني ، والله ما تشعر بعداوتك إيانا ،
ولا اغتممنا إذ علمنا بها ولا يشق علينا كلامك ، وإن حد الله في الزنا لثابت
عليك ، ولقد در أعمر عنك حقا الله سائله عنه ، ولقد سألت رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) هل ينظر الرجل إلى المرأة يريد أن يتزوجها ؟ فقال : لا بأس بذلك
يا مغيرة ما لم ينو الزنا لعلمه بأنك زان ، وأما فخركم علينا بالإمارة فإن الله
تعالى يقول : وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها
القول فدمرناها تدميرا . . .
ثم قام الإمام الحسن عليه السلام فنفض ثوبه فانصرف .
قال معاوية : والله ما قام حتى أظلم على البيت .
الروائع المختارة من خطب الإمام الحسن ( ع ) — صفحة 78
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٧٨