( 47 )
ومن كلامه عليه السلام ( 1 )
مع ابن الزبير
قال عليه السلام لابن الزبير : أما والله لولا أن بني أمية تنسبني إلى
العجز عن المقال ، لكففت عنك تهاونا بك ، ولكن سأبين لك ذلك لتعلم
أني لست بالعي ولا الكليل اللسان ، إياي تعير ، وعلي تفتخر ، ولم تك
لجدك في الجاهلية مكرمة أن لا تزوجه عمتي صفية بنت عبد المطلب فبذخ
بها على جميع العرب ، وشرف بمكانها ، فكيف تفاخر من في القلادة واسطتها
وفي الأشراف سادتها ، نحن أكرم أهل الأرض زندا ، لنا الشرف الثاقب ،
والكرم الغالب ، ثم تزعم أني سلمت الأمر لمعاوية فكيف يكون ؟ ويحك
كذلك وأنا أشجع العرب ولدتني فاطمة سيدة النساء وخيرة الأمهات ،
لم أفعل ويحك جبنا ولا فرقا ، ولكنه بايعني مثلك وهو يطلب تيره ويداجيني
المودة فلم أثق بنصرته لأنكم بيت غدر ، وأهل إحن ووتر فكيف لا تكون
كما أقول وقد بايع أمير المؤمنين أبوك ، ثم نكث بيعته ونكص على عقبيه
واختدع حشية من حشايا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليضل بها الناس ، فلما دلف
نخو الأعنة ورأى بريق الأسنة قتل بمضيعة لا ناصر له وأتى بك أسيرا ،
وقد وطئتك الكماة بأظلافها والخيل بسنابكها ، واعتلاك الأشتر بريقك ،
وأقعيت على عقبيك كالكلب إذا احتوشته الليوث فنحن ويحك نور البلاد
وأملاكها ، وبنا تفتخر الأمة ، وإلينا تلقى مقاليد الأزمة ، نصول وأنت
تختدع النساء ثم تفتخر على بني الأنبياء لم تزل الأقاويل منا مقبولة وعليك
هامش
( 1 ) المحاسن والأضداد .