( 49 )
ومن خطبه عليه السلام ( 1 )
في سبب المصالحة
حمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما والله ما ثنانا عن قتال أهل الشام ذلة ،
ولا قلة ، ولكنا كنا نقاتلهم بالسلامة والصبر ، فشيب السلام بالعداوة ،
والصبر بالجزع ، وكنتم تتوجهون معنا ، ودينكم أمام دنياكم وقد أصبحتم
الآن ودنياكم أمام دينكم ، وكنا لكم ، وكنتم ، لنا وقد صرتم اليوم علينا ،
ثم أصبحتم تصدون قتيلين ، قتيلا بصفين تبكون عليهم ، وقتيلا بالنهروان
تطلبون بثأرهم ، فأما الباكي فخاذل وأما الطالب فثاثر ، وأن معاوية قد دعا
إلى أمر ليس فيه عز ولا نصفة ، فإن أردتم الحياة قبلناه منه وأغضضنا على
القذى ، وإن أردتم الموت بذلناه في ذات الله وحاكمناه إلى الله .
فنادى القوم بأجمعهم بل التقية والحياة
شرح
في هذه الخطبة يبين الإمام الزكي الحسن بن علي عليهما السلام سبب ترك القتال
مع معاوية وأن ذلك كان لأجل وهن أصحابه وضعفهم لا لأجل أن معاوية كان
على حق كما زعم بعض ضعفاء الإيمان من أصحاب الإمام عليه السلام .
هامش
( 1 ) ابن الأثير 3 / 106 طبعة أولى بمصر .