( 24 )
ومن دعائه عليه السلام ( 1 )
في الاستسقاء
روي أن قوما اجتمعوا عند أمير المؤمنين عليه السلام فشكوا إليه قلة
المطر وقالوا يا أبا الحسن ادع لنا بدعوات في الاستسقاء ، قال : فدعى الحسن
والحسين عليهما السلام ، ثم قال للحسن : ادع لنا بدعوات في الاستسقاء .
فقال الحسن عليه السلام : اللهم هيج لنا السحاب ، بفتح الأبواب بماء
عباب ورباب بالضباب وانسكاب ، يا وهاب اسقنا مغدقة مطبقة بروقة ،
فتح أغلاقها ، ويسر إطباقها ، وسهل إطلاقها ، وغجل سياقها بالأندية في
بطون الأودية بضرب الماء يا فعال ، اسقنا مطرا قطرا ، طلا مطلا ، مطبقا
طبقا عاما معما ، رهنا بهما رحما رشا ، مرشا واسعا ، كافيا عاجلا ، طيبا
مرثيا ، مباركا سلاطيحا ، بلاطحا يناطح الأباطح ، مغدوقا مطبوقا مغروقا ،
اسق سهلنا وجبلنا ، وبذورنا حتى ترخص به أسعارنا ، وتبارك لنا في
صاعنا ، ومدنا أرنا الرزق موجودا والغلاء مفقودا أمين يا رب العالمين .
شرح
لم يتصد الإمام المرتضى بنفسه للدعاء مع أن الطلب من السائلين توجه إليه ،
وذلك لأن يظهر فضيلة الحسنين في كل مناسبة حتى لا ينازعهما بعده منازع ، فترى
أنه عليه السلام أرجع الأمر إليهما في هذه القصة ، فدعا الإمام الحسن بهذا الدعاء
الذي عليه آثار البلاغة العلوية بعبارات تدل على قلب مفعم بالإيمان ، ونفس شائقة
مقربة إلى الرحمن حيث استجيب دعاؤه وعم الخير أطباق الثرى .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد للحميري .