( 23 )
خطبته عليه السلام بالكوفة ( 1 )
قام عليه السلام خطيبا فيها حمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا عجبا من
قوم لا حياء لهم ولا دين من غدرة بعد غدرة . أما والله لو وجدت أعوانا
لقمت بهذا الأمر أي قيام ، ونهضت به أي نهوض ، وأيم الله لا رأيتم فرحا
ولا عدلا أبدا ، مع ابن أكلة الأكباد وبني أمية ، وليسومنكم سوء العذاب
حتى تتمنوا أن يليكم عبد حبشي مجدع ، فأف لكم ، وبعدا ، وترحا ، يا عبيد
الدنيا وموالي الحطام .
ثم نزل وهو يقول : وأعتزلكم وما تدعون من دون الله .
فاتبعه من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام عدد يسير إشفاقا عليه
وحقنا لدمه .
شرح
لقد ضاق صدر الإمام السبط الحسن بن علي عليهما السلام بأهل الكوفة حيث
أنهم لم يفوا بما وعدوه بل غدروا به ، كما كانت شيمتهم الغدر من قبل بأبيه الإمام
أمير المؤمنين علي عليه السلام ، فالإمام السبط يظهر تبرمه الشديد منهم ، ويعلمهم
على حقيقتهم المنطوية على الخيانة والإفك والغدر . . .
فبعدا لهم ، وتعسا لما صنعوا مع إمام زمانهم ، وسحقا لما عملوا فباؤوا
بغضب من الله شديد .
هامش
( 1 ) إثبات الوصية للمسعودي .