( 21 )
ومن خطبه عليه السلام ( 1 )
في تقاعس الكندي والمرادي عن الجهاد
حمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أيها الناس ، هذا فلان الكندي قدمته
بين يدي الله لمحاربة عدو الله ، وابن أكلة الأكباد ، فبعث إليه بمال ،
ووعده ومناه حطام الدنيا ومتاعها ، فباع دينه وآخرته بدنيا زائلة غير
باقية ، وقد توجه إليه ، وقد أخبرتكم مرة أخرى أنه لا وفاء لكم ولا ذمة ،
ولا خير عندكم ، وأنكم عبيد الدنيا ، وإني موجه مكانه رجلا ، وإني
لأعلم أنه يفعل فعل صاحبه ، غير مفكر في عاقبة أمره ومرجعه ،
ولا مراقب لله في دينه .
شرح
بين الإمام السبط عليه السلام في هذه الخطبة تقاعس الكندي ، وتخاذله عن
نصرة إمام زمانه رغبة في حطام الدنيا ، وطمعا فيما مناه معاوية ووعده عليه ،
كما تبعه على الباطل صاحبه المرادي .
وإنما كان ذلك على علم منه . ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة .
فكانا من الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ، وهم يحسبون أنهم
يحسنون صنعا .
وقد صدق فيهما قول أخيه الإمام الشهيد الحسين عليه السلام : الناس عبيد
الدنيا ، والدين لعق على ألسنتهم يحيطونه ما درت معائشهم ، فإذا محصوا بالبلاء
قل الديانون .
هامش
( 1 ) إثبات الوصية للمسعودي .