تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروائع المختارة من خطب الإمام الحسن ( ع ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
( 21 ) ومن خطبه عليه السلام ( 1 ) في تقاعس الكندي والمرادي عن الجهاد حمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أيها الناس ، هذا فلان الكندي قدمته بين يدي الله لمحاربة عدو الله ، وابن أكلة الأكباد ، فبعث إليه بمال ، ووعده ومناه حطام الدنيا ومتاعها ، فباع دينه وآخرته بدنيا زائلة غير باقية ، وقد توجه إليه ، وقد أخبرتكم مرة أخرى أنه لا وفاء لكم ولا ذمة ، ولا خير عندكم ، وأنكم عبيد الدنيا ، وإني موجه مكانه رجلا ، وإني لأعلم أنه يفعل فعل صاحبه ، غير مفكر في عاقبة أمره ومرجعه ، ولا مراقب لله في دينه .
شرح
بين الإمام السبط عليه السلام في هذه الخطبة تقاعس الكندي ، وتخاذله عن نصرة إمام زمانه رغبة في حطام الدنيا ، وطمعا فيما مناه معاوية ووعده عليه ، كما تبعه على الباطل صاحبه المرادي . وإنما كان ذلك على علم منه . ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة . فكانا من الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا . وقد صدق فيهما قول أخيه الإمام الشهيد الحسين عليه السلام : الناس عبيد الدنيا ، والدين لعق على ألسنتهم يحيطونه ما درت معائشهم ، فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون .
هامش
( 1 ) إثبات الوصية للمسعودي .