شرح
لقد كان أهل الكوفة أهل غدر وختل ، يميلون مع الرياح الهوج أينما مالت
فلا يستقر لهم رأي ، ولا يستقيم لهم عود ، وقد خلت صدورهم من الحكمة ،
ورؤوسهم عن الحجى ، ولذا ما كانوا يجتمعون مع إمام زمانهم ، ولا ينهجون
نهجه .
وقد عرفهم الإمام الحسن عليه السلام ، إذ كان أعلم الناس بهم وبضمائرهم
وبدخائل قلوبهم ، فلم يغتر بظاهر هم الشيق ، وإنما سبر غورهم ونظر إلى عواقب
أمرهم ، فلفظهم لفظ النواة ورفضهم ، فخطب فيهم هذه الخطبة البليغة .
ثم نزل ووجه برجل من كنده في أربعة آلاف على مقدمته ، لحرب معاوية
ابن أبي سفيان ، وأمره أن يعسكر بالأنبار ، ولا يحدث شيئا حتى يأتيه أمره .
فلما نزل الكندي ( الأنبار ) بعث إليه معاوية بخمسين ألف درهم صلة له ،
فقبض عدو الله المال ، ومضى إلى معاوية ، تتبعه لعنة الله والملائكة إلى الأبد
وتنتظره عقوبة سرمدية .