تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروائع المختارة من خطب الإمام الحسن ( ع ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
لقد كان أهل الكوفة أهل غدر وختل ، يميلون مع الرياح الهوج أينما مالت فلا يستقر لهم رأي ، ولا يستقيم لهم عود ، وقد خلت صدورهم من الحكمة ، ورؤوسهم عن الحجى ، ولذا ما كانوا يجتمعون مع إمام زمانهم ، ولا ينهجون نهجه . وقد عرفهم الإمام الحسن عليه السلام ، إذ كان أعلم الناس بهم وبضمائرهم وبدخائل قلوبهم ، فلم يغتر بظاهر هم الشيق ، وإنما سبر غورهم ونظر إلى عواقب أمرهم ، فلفظهم لفظ النواة ورفضهم ، فخطب فيهم هذه الخطبة البليغة . ثم نزل ووجه برجل من كنده في أربعة آلاف على مقدمته ، لحرب معاوية ابن أبي سفيان ، وأمره أن يعسكر بالأنبار ، ولا يحدث شيئا حتى يأتيه أمره . فلما نزل الكندي ( الأنبار ) بعث إليه معاوية بخمسين ألف درهم صلة له ، فقبض عدو الله المال ، ومضى إلى معاوية ، تتبعه لعنة الله والملائكة إلى الأبد وتنتظره عقوبة سرمدية .