( 19 )
ومن خطبه عليه السلام ( 1 )
في حكمة تشريع الفرائض
قال عليه السلام : إن الله عز وجل بمنه ورحمته لما فرض عليكم
الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه ، بل رحمة منه لا إله إلا هو ،
ليميز الخبيث من الطيب ، وليبتلي ما في صدوركم ، وليمحص ما في قلوبكم ،
ولتتسابقوا إلى رحمته ، ولتتفاضل منازلكم في جنته ، ففرض عليكم الحج
والعمرة وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، والصوم ، والولاية لنا أهل البيت ،
وجعلها لكم بابا لتفتحوا به أبواب الفرائض ومفتاحا إلى سبيله ، ولولا
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأوصياؤه كنتم حيارى ، لا تعرفون فرضا من الفرائض ، وهل
تدخلون دارا إلا من بابها فلما من الله عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيكم ( ص )
قال : اليوم أكملت لكم دينكم ، وأتممت عليكم نعمتي ، ورضيت لكم الإسلام
دينا ، ففرض عليكم لأوليائه حقوقا وأمركم بأدائها إليهم ، ليحل لكم ما وراء
ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ، ومآكلكم ، ومشاربكم ، ويعرفكم بذلك
البركة والنماء والثروة ، وليعلم من يطيعه منكم بالغيب ، ثم قال الله عز وجل :
قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى .
واعلموا أن من يبخل المودة فإنما يبخل عن نفسه ، إن الله هو الغني وأنتم
الفقراء إليه ، فاعملوا من بعد ما شئتم ، فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون
هامش
( 1 ) ينابيع المودة للقندوزي الحنفي .