( 14 )
فمن خطبه عليه السلام ( 1 )
في الوعظ
اعملوا . . أن الله لم يخلقكم عبثا ، وليس بتارككم سدى ، كتب آجالكم ،
وقسم بينكم معائشكمم ، ليعرف كل ذي لب منزلته ، وإنه ما قدر له أصابه ،
وما صرف عنه فلن يصيبه ، وقد كفاكم مؤنة الدنيا وفرغكم لعبادته ، وحثكم
على الشكر ، وافترض عليكم الذكر .
وأوصيكم بالتقوى ، وجعل التقوى منتهى رضاه ، والتقوى باب كل
توبة ، ورأس كل حكمة ، وشرف كل عمل بالتقوى ، فاز من فاز من المتقين ،
قال الله تبارك وتعالى : إن للمتقين مفازا . . . وقال : وينجي الله
الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون . .
فاتقوا عباد الله ! واعلموا من يتق الله يجعل له مخرجا من الفتن ،
ويسدده في أمره ، ويهيئ له رشده ، ويفلجه بحجته ، ويبيض وجهه ، ويعطيه
رغبته مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ،
وحسن أولئك رفيقا .
شرح
موعظة جامعة يسديها الإمام الحسن عليه السلام إلى الملأ المسلم ليصلح بذلك
دنياهم وأخراهم ، كما هو شأن الأنبياء والأئمة عليهم السلام ، فإن الإنسان مهما
أوتي من ملكة صالحة ، ونفس طيبة ، لا بد أن يحتاج إلى الوعظ والإرشاد ،
فإن في الوعظ جلاء القلوب ، وشفاء الصدور ، ولذا ورد في مدحه ما ورد وفي
القرآن العظيم : يعظكم الله . . .
هامش
( 1 ) تحف العقول .