( 13 )
ومن حكمه عليه السلام ( 1 )
في التوجيه الإنساني
أيها الناس : إنه من نصح لله وأخذ قوله دليل هدى للتي هي أقوم وفقه
الله للرشاد ، وسدده للحسنى ، فإن جار الله آمن محفوظ ، وعدوه خائف
مخذول ، فاحترسوا من الله بكثرة الذكر . واخشوا الله بالتقوى . وتقربوا
إلى الله بالطاعة ، فإنه قريب مجيب . قال الله تبارك وتعالى : وإذا سألك
عبادي عني فإني قريب ، أجيب دعوة الداع إذا دعان ، فليستجيبوا لي
وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ، فاستجيبوا لله وآمنوا به ، فإنه لا ينبغي لمن
عرف عظمة الله أن يتعاظم ، فإن رفعة الذين يعلمون عظمة الله أن يتواضعوا
والذين يعرفون ما جلال الله أن يتذللوا ، وسلامة الذين يعلمون ما قدرة الله
أن يستسلموا له ، ولا ينكرون أنفسهم بعد المعرفة ، ولا يضلن بعد الهدى ،
واعلموا علما يقينا أنكم لن تعرفوا التقى حتى تعرفوا بصيغة الهدى ، ولن
تمسكوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نبذه ، ولا تتلوا الكتاب حق
تلاوته حتى تعرفوا الذي حرفه ، فإذا عرفتم ذلك عرفتم البدع والتكلف ،
ورأيتم الفرية على الله والتحريف ، ورأيتم كيف يهوى من يهوى ، ولا يجهلنكم
الذين لا يعلمون ، والتمسوا ذلك عند أهله ، فإنهم خاصة نور يستضاء بهم ،
وأئمة يقتدى بهم عيش العلم ، وموت الجهل ، وهم الذين أخبركم حلمهم عن
جهلهم ، وحكم منطقهم عن صمتهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، لا يخالفون الحق ،
هامش
( 1 ) تحف العقول لأبي شعبة .